الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٥٧ - استراتيجيات الهجوم غير المباشر لبلوغ الهدف
أيضاً؛ وذلك لارتكازها على معطيات عقدية.
وعليه:
فإن أولى الاستراتيجيات الحربية التي استخدمها الإمام الحسين عليه السلام في معركة الطف هي الحرب العقائدية التي أظهر فيها ومن خلال المحاورة مع جيش الكوفة بطلان عقيدة جيش السلطة وفسادها وسوء عاقبة من يعتقد بها في الدنيا والآخرة، فكانت هذه الإستراتيجية قد حققت بلوغ الهدف فضلاً عن تحقيق جملة من الأمور:
١ - أداء وظيفته الشرعية في إمامته للمسلمين، وهذا يقتضي البيان منه؛ وحاله في ذاك حال جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فكان يتأسّى به في هداية الناس وبيان ما اختلط عليهم من الأفكار وإظهار السليم منها والسقيم منطلقاً في ذاك من الإمامة التي هي تبع لوظيفة النبوة في هداية الناس، فقال سبحانه:
(...وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[١٤٢]).
فكان العمل الأول أن بيّن للناس بأنه إمام مفترض الطاعة.
٢ - قطع الطريق على المتعذر بعدم معرفته بشخص الحسين عليه السلام وصلة قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن حرمته من حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحرمة الله تعالى وأن حربه حرب لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا لمن لا يعتقد بإمامته.
[١٤٢] سورة النحل، الآية: ٤٤.