الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٥ - أولاً ظهور حالة الإحباط على العدو لفشله المتكرر في المعركة
وهذه الحالة النفسية دلّ عليه تحرك شمر بن ذي الجوشن حينما حمل مع الجند للوصول إلى فسطاط الحسين عليه السلام؛ إذ تفيد الرواية: (أنه طعن فسطاط الحسين عليه السلام بالرمح ونادى عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله!
فصاح النساء وخرجن من الفسطاط؛ وصاح به الحسين - عليه السلام - :
«يا بن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي أحرقك الله بالنار»[١٩٩]).
ثم اعترض على فعله كل من سليمان بن أبي راشد، وشبث بن ربعي، فأما سليمان فقال له: (سبحان الله إن هذا لا يصلح لك، أتريد أن تجمع على نفسك خصلتين تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان والنساء، والله إن في قتلك الرجال لما ترضي به أميرك)[٢٠٠].
وأما شبث بن ربعي فقال له: (ما رأيت مقاتلاً أسوأ من قولك ولا موقفا أقبح من موقفك أمرعب للنساء صرت؟!)[٢٠١].
وهذه الأقوال تكشف عن مستوى الإحباط والذعر الذي وصل إليه شمر بن ذي الجوشن وهو يرى عجز الجيش عن تحقيق شيء يذكر، فضلاً عن تتابع الفشل، فاندفع ليطعن الخيمة وهو يظهر بذلك العجز عن الوصول للرجال فذهب لكي يرعب النساء والأطفال، وذلك لخبثه وخسته وفشله.
[١٩٩] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٤؛ أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٩٤.
[٢٠٠] مقتل أبي مخنف: ص١٤١.
[٢٠١] تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٤.