الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٠٠ - المسألة الثانية (الإستراتيجية الدفاعية) تهيئة الخطوط الدفاعية قبل البدء بالمعركة
جيم: الأثر العسكري
في الجانب العسكري أوجد تهجد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عليهم السلام رعباً في نفوس الأعداء بمستوى كبير جداً.
(فقد بدا هذا الوقوف وهذا التهجد وكأنه وقعة حرب شرسة تدور رحاها على مقربة من الناظر، فهؤلاء الذين انتصبوا وقوفا فبدوا للناظر رماحا يزهر من أسنّتها النور، هم في يوم غد تتصدع من قارعة سيوفهم القلوب المتحجرة.
وهذا الدّوي الآتي من هذه الشفاه التي رطبها الاستغفار، بدا للسامع قرقعة امتزج فيها صوت الأتراس حينما تصطك فوق أكتاف الفرسان وهم يجولون بخيولهم فيعلو صوت السنابك وهي تدق الصخور.
إنه مشهد تداخلت فيه الصور فاحتار الرائي والسامع بأيهما يعقل؟!
ولذلك: (انحاز من معسكر عمر بن سعد في هذه الليلة إلى معسكر الإمام الحسين عليه السلام اثنان وثلاثون رجلاً لما رأوا منهم هذا التهجد)[٧٣])[٧٤].
المسألة الثانية: (الإستراتيجية الدفاعية) تهيئة الخطوط الدفاعية قبل البدء بالمعركة
حينما يكون القائد محاطاً بجيوش جرارة تفوقه بالعدد والعدة بمئات المرات فإنه يجد الاستسلام - بحسب الموازين العسكرية - أمراً لا مفر منه، إلا أننا نشهد في معركة الطف بشكل خاص حالة مختلفة؛ إذ يختار القائد الذي لا
[٧٣] البحار للمجلسي: ج٤٤، ص٣٩٤؛ اللهوف للسيد ابن طاووس: ص٥٧؛ المجالس الفاخرة للسيد شرف الدين: ص٢٤٠؛ العوالم - الإمام الحسين عليه السلام -:ص٢٤٥؛ لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين: ص١٢١؛ أعيان الشيعة: ج١، ص٦٠١.
[٧٤] دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء للمؤلف: ج١، ص١٠٢ - ١٠٣.