الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٨٧ - المسألة الأولى تقديم نظام المبارزة الفردية والثنائية على نظام الصفوف والعلة في ذلك
نادى فيهم: (أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، وقوماً مستميتين، لا يبرز إليهم أحد منكم إلاّ قتلوه على قلتهم، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم.
فقال عمر بن سعد:
الرأي ما رأيت، أرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ولو خرجتم إليهم وحداناً لأتوا عليكم)[١٦٥].
وهذه النتيجة هي في غاية الخطورة على المستوى العام للقتال وتكشف عن حكمة الإمام الحسين عليه السلام في قيادة المعركة فهذه المجموعة التي لا تتجاوز المائة مقاتل بقيادة الإمام الحسين عليه السلام تستطيع أن تقضي على أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، فضلاً عن أن هذه النتيجة تأتي من فم أمير الجيش وقائد الميمنة.
وعليه: هذا التكتيك في نظام القتال في معركة الطف أعطى ثماره الأولى.
٢ - إن المبارزة الفردية أو الثنائية، وهي: أي المبارزة الثنائية والثلاثية بحد ذاتها جديدة في نظام القتال عند العرب وأول ما ظهرت في معركة بدر هي تعطي مظاهر للشجاعة والجلادة وتترك مساحة واسعة للرواة في تسجيل هذه المواقف وأصحابها.
٣ - إن هذا النظام له من الفعالية الإعلامية والوجدانية على الناس ما يجعله يمسك بالأنفاس والقلوب والعقول ويدفع الرواة أن يحدثوا الناس بقتال أنصار
[١٦٥] البحار للمجلسي: ج٤٥، ص١٩، العوالم للبحراني: ص٢٦٣.