الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٩٠ - الإستراتيجية العسكرية والإستراتيجية العليا عند الإمام الحسين عليه السلام
المرافق والصناعة، وعلينا أن ندرك علاوة على ذلك أن القدرة الحربية عامل واحد من عوامل الإستراتيجية العليا التي يدخل في حسابها قوة الضغط المالي أو السياسي أو الدبلوماسي أو التجاري أو المعنوي، وكلها عوامل هامة لإضعاف إرادة الخصم.
إن مدى الإستراتيجية محدود بالحرب ولكن الإستراتيجية العليا تنظر إلى ما وراء الحرب ونحو السلم الذي سيعقبها، وليس عليها أن تكتفي بتحقيق التوافق بين مختلف وسائط الحرب فحسب، إنما عليها أن تنظم استخدامها بغية تلافي ما يؤذي السلم المقبل الذي يجب أن يكون ثابتاً ويحقق حياة أفضل)[٦٤].
وعلى مر التاريخ لم تكن هناك إستراتيجية عليا سخرت جميع إمكانياتها لتحقيق هدفها في خلق حياة أفضل ونجحت مثلما نجحت الإستراتيجية العليا عند الإمام الحسين عليه السلام والتي كانت كربلاء أول منصة لعرضها أمام الفكر الإنساني.
ولو نظر الإنسان إلى قضية واحدة في العالم الإسلامي لفهم هذا النجاح الذي حققته الإستراتيجية العليا عند سيد الشهداء عليه السلام، ألا وهي بناء الحسينيات والهيئات التي تشرف على إقامة مجالس الإرشاد والتوعية الفكرية فضلاً عن دور عاشوراء في خلق الروح المعنوية للتغيير في النفس والمجتمع بمراتب عالية عجز كثير من التيارات الفكرية والمدارس الثقافية والدينية عن إيجاد بديل لها أو أنها حققت الهدف الأعلى وهو (الإصلاح) مثلما حققته
[٦٤] الإستراتيجية وتاريخها في العالم، تأليف: ج.ل. ليدل هارت: ص٢٧٦.