الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٥١ - ثانياً سمات القائد
ب: «وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم، ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم».
والحكمة في هذه السمات تحقّق الثمرة الآتية، وهي: أن يكون هم الجند وقياداتهم هما واحداً، ألا وهو جهاد العدو، وهذا أولاً.
والثمرة الثانية: إن عطف الوالي أو الحاكم على الجيش يحقق عطف قلوبهم على الوالي أو الحاكم.
وهذه السمات التي مرّ ذكرها سواء ما اختص منها في القائد المنوط إليه قيادة الجيش أو التي كانت مختصة في الوالي أو الحاكم نراها متجسدة في رموز عاشوراء ابتداءً من القائد الأعلى وهو الإمام الحسين عليه السلام أو قادة الجناحين من الميمنة والميسرة أو القلب أو الأفراد كما سيمر بيانه.
فضلاً عن ذلك فإن الدراسات المعاصرة سواء ما كان منها مختصاً بالجانب الميداني والعسكري ودراسته، أو خاصاً بعلم النفس العسكري فقد أوردت بعض هذه السمات في دراستها؛ ولو أنّ الدارسين المعاصرين قد اطّلعوا على الفكر الإمامي بشكل خاص والفكر الإسلامي بشكل عام لوجدوا الكثير مما فاتهم في وضع الأسس لإنشاء قيادة متميزة وفعالة وناجحة، ولأثراهم هذا السِفْر الخالد عن الكثير مما اعتمدوا عليه من تراث كلاوزفيتز وكتابه (عن الحرب) أو رجوعهم إلى تراث سان تزو، الذي كتب في القرن الخامس قبل الميلاد وغير ذلك مما ظهر من بعض القادة العسكريين كـ(هانيبال) قائد قرطاجة، وكيف غزا إيطاليا (٢١٨ ق.م) عبر قمم الألب.