الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٣٤ - جيم القوس والسهم
(فقد روى البلاذري عن أبي رجاء الفارسي قوله: حضرت وقعة القادسية وأنا مجوسي، فلما رمتنا العرب بالنبل جعلنا نقول دوك دوك، نعني مغازل، فما زالت تلك المغازل حتى أزالت أمرنا، لقد كان الرجل منا يرمي القوس (الناوكية) فما يزيد على أن يتعلق بثوب أحدهم، ولقد كانت النبلة من نبالهم تهتك الدرع الحصنة والجوش المضاعف مما علينا)[١١٣].
ولقد كشفت مجريات معركة الطف الأثر الكبير الذي أحدثته النبالة في سير المعركة منذ اللحظات الأولى لابتداء المعركة وإلى اللحظات الأخيرة لسقوط سيد الشهداء عليه السلام حتى أصبح هذا السلاح هو الوحيد الذي أصاب جميع أفراد معسكر الإمام الحسين عليه السلام بما فيهم النساء والأطفال كما سيمر بيانه من خلال الدراسة.
فضلاً عن ذلك: فقد كشفت الروايات التاريخية عن استخدام نوع جديد من السهام خلال هذه المعركة لم تعهده العرب وهو السهم ذو ثلاث شعب والظاهر أنه صنع في الكوفة قبل المعركة لغرض أهداف محدودة، إذ لم يستخدم هذا السهم إلا عند خروج سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.
فقد (رماه رجل بسهم محدد مسموم له ثلاث شعب) مما أحدث جرحاً واسعاً ومفتوحاً ومدوراً حتى وصفه المؤرخون بقولهم: (ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب)[١١٤].
[١١٣] فتوح البلدان للبلاذري: ج٢، ص٣١٩.
[١١٤] البحار للمجلسي: ج٤٥، ص٥٣؛ المقتل للمقرم: ص٢٩٢، نقلاً عن: نفس المهموم: ص١٨٩؛ مقتل الخوارزمي: ج٢، ص٣٤.