الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١١٨ - باء إستراتيجية العدو في التعبئة العامة وتنظيم الجيش
يوم واحد تعرض لأشد العقوبة.
ويمكن اعتبار ولاية زياد بن أبيه على البصرة سنة ٤٥هـ، هي البداية الحقيقية للتشديد في عملية التجنيد واستنفار المقاتلين ومعاقبة المتخلفين لأن سياسته القائمة على الحزم وعدم التهاون مع المخالفين، لم تدع أحداً من الجند يجرؤ على الإخلال بمكانه أو الهرب من الجيش لأن ذلك كان يعرضه لأشد العقوبات.
وقد أظهرت خطبته التي استهل بها ولايته على البصرة مدى تصميمه على تنفيذ ذلك، ويبدو أنه نجح فيما صمم عليه؛ وفي ذلك يقول الطبري (وكان زياد أول من شد أمر السلطان، وأكد الملك لمعاوية وألزم الناس الطاعة، وتقدم في العقوبة، وجرد السيف، وأخذ بالظنة، وعاقب على الشبهة، وخافه الناس في سلطانه خوفاً شديداً.
وكان من نتيجة هذه السياسة أن ازداد عدد المقاتلة في العراق خلال مدة ولايته فقد كان عدد المقاتلة في البصرة حين قدم زياد أربعين ألفا فأصبح عددهم ثمانين ألفاً كما أصبح مقاتلة الكوفة ستين ألفاً.
وقد شعر زياد بن أبيه إنه لا يمكنه السيطرة على الجند وليس باستطاعته تهيئة قوات كبيرة قادرة على إنجاز مهام القتال، إلاّ بإعادة تنظيم القبائل في البصرة والكوفة ليضمن السيطرة عليها من الناحية العسكرية فقسم قبائل البصرة إلى أخماس، على كل خمس رجل وقسم قبائل الكوفة إلى أرباع بعد أن كانت مقسمة على أسباع)[٩٨].
[٩٨] الجيش والسلاح: ج٣، ص٧٤ - ٧٥.