الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ١٦٩ - رابعاً خطبة زهير بن القين رضوان الله تعالى عليه ودورها في بيان عقيدة العسكرين
وإياكم بذرية نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم لينظر ما نحن وأنتم عاملون.
إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد وعبيد الله بن زياد فإنكم لا تدركون منهما إلا سوء عمل سلطانهما يسملان أعينكم ويقطعان أيديكم وأرجلكم ويمثلان بكم ويرفعانكم على جذوع النخل ويقتلان أماثلكم وقراءكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه وهاني بن عروة وأشباهه، فسبوه وأثنوا على عبيد الله بن زياد ودعوا له وقالوا: لا نبرح حتى نقتل صاحبكم ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى عبيد الله بن زياد سلماً.
فقال زهير: عباد الله إن ولد فاطمة أحق بالود والنصر من ابن سمية فإن لم تنصروهم فأعيذكم بالله أن تقتلوهم فخلوا بين هذا الرجل وبين يزيد فلعمري إنه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين عليه السلام.
فرماه الشمر بسهم وقال: اسكت أسكت الله نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك.
فقال زهير: يا ابن البوال على عقبيه ما إياك أخاطب إنما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم.
فقال الشمر: إن الله قاتلك وصاحبك عن ساعة.
فقال زهير: أفبالموت تخوفني؟ فو الله للموت معه أحب إليّ من الخلد معكم، ثم أقبل على القوم رافعاً صوته وقال:
عباد الله لا يغرنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه فو الله لا تنال شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم قوماً هرقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن حريمهم.