الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦٨ - ثانيا الحكمة في تأخير خروج حامل اللواء العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على سير المعركة
١ - إن الإمام الحسين عليه السلام مع مراعاته لتلك الوصايا التي سمعها من أبيه عليهما السلام إلا أن معركته لم تكن هجومية منذ بدء وقوعها سوى بعض الاستثناءات التي اقتضتها تكتيكات المعركة كما مر بيانه، ولذا: كانت المصلحة الحربية تقتضي تأخير خروج حامل اللواء.
٢ - إن أصحاب الإمام الحسين عليه السلام هم من الأساس كانوا جامعين ومحرزين لكل صفات الروح القتالية والإيمانية فلم ير أحد مثلهم لا من قبلهم ولا من بعدهم فهم بهذه الحالة يصبح كل واحد منهم جيشاً بحد ذاته وأمة كما كان إبراهيم عليه السلام أمة في نفسه، ولذا: نجد أن الإمام الحسين عليه السلام قد أثنى عليهم بقوله:
«إني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله خيراً».
٣ - في جميع المعارك يبقى اللواء دليل قيام الجيش وعدم انكساره وهزيمته، فإذا سقط اللواء كان ذلك له تأثيراً على العسكرين بالهزيمة والانكسار ولذا: كان المسلمون يحرصون أشد الحرص على عدم سقوط الراية في المعركة لهذه العلة.
ومن هنا:
حرص أبو الفضل العباس عليه السلام بحفظ اللواء وعدم سقوطه حينما ذهب لجلب الماء من نهر الفرات فقد قطعت يده اليمنى فحمل اللواء بما بقي له من عضد وأخذ السيف باليد اليسرى يقاتل به ثم كمنوا له مرة أخرى فقطعوا يده