الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٦٩ - ثانيا الحكمة في تأخير خروج حامل اللواء العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام على سير المعركة
اليسرى فانحنى على اللواء كي لا يسقط فضرب بعمود من حديد على رأسه.
وهذه الصورة لم تكن بالغريبة على آل أبي طالب، فبالأمس كان عمه جعفر بن أبي طالب شهيد مؤتة حاملاً للواء الإسلام في قتال الروم فقطعت يداه فحمل اللواء بما بقي من عضديه ثم طعن فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذي الجناحين يطير بهما في الجنة[٢٤٩].
وهكذا هو أبو الفضل العباس عليه السلام كان كعمه في ساحة المعركة فضلاً عما كان يدافع من أجله، فهناك كان جعفر يقاتل لنشر الإسلام وهنا يدافع أبو الفضل عن كل الإسلام، عن التوحيد والنبوة والإمامة، والرجولة بكل ما بالكلمة من معنى؛ فضلاً عن الجوانب الإنسانية والأخلاقية في حمل الماء للنساء والأطفال ومنع نفسه من التذوق بقطرة من هذا الماء إيثاراً لأخيه وإمامه الغريب الوحيد الذي تحيط به الأطفال المذعورة والنساء المذهولة.
٤ - إن ما كان يتمتع به أبو الفضل العباس عليه السلام من سمات القيادة والفروسية والبأس والشدة والقوة التي جربها الأعداء من قبل حينما كشف ميمنة جيش السلطة الأموية وهم لم تنهكهم المعركة بعد ولم يتصوروا أن يتقهقروا بهذا الشكل حينما برز إليهم أبو الفضل وقد تكاملوا خمسمائة فارس كان ذلك بحد ذاته يشكل نصراً استراتيجيا وقوة مساندة لسيد الشهداء عليه السلام.
وعليه:
نجده عليه السلام قال لما استشهد العباس:
[٢٤٩] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج١، ص١٢٢؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩، ص١٦٦.