الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٤٣ - ٢ - عابس بن شبيب الشاكري
وذلك أن الإنسان يكون في المعركة وفي خضم الحرب مجرداً من التمظهر بمظاهر الزيف والخداع بل تجبره الحرب أن يتصرف بعناصر شخصيته ونمط تفكيره.
وما ظهر عابس بن شبيب الشاكري في ساحة المعركة إلا ليقدم للبشرية معطيات فكرية عديدة كشفها النص التاريخي الذي سجل لهذه الشخصية هذه الصورة الجميلة، فكانت كالآتي:
قال أبو مخنف:
(وجاء عابس بن شبيب الشاكري[٢٢٠]، ومعه شوذب[٢٢١] مولى شاكر، فقال شوذب ما نفسك أن تصنع؟
قال: ما أصنع أقاتل معك دون ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقتل، قال: ذلك الظن بك اما لا فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما
[٢٢٠] هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة بن مالك بن صعب بن معوية بن كثير بن مالك بن جشم ابن حاشد الهمداني الشاكر، وبنو شاكر بطن من همدان؛ كان عابس من رجال الشيعة رئيسا شجاعا خطيبا ناسكا متهجدا وكانت بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السلام، وفيهم يقول عليه السلام يوم صفين: لو تمت عدتهم ألفا لعبد الله حق عبادته، وكانوا من شجعان العرب وحماتهم، وكانوا يلقبون فتيان الصباح، فنزلوا في بني وادعة من همدان، فقيل لها فتيان الصباح، وقيل لعابس: الشاكري والوادعي؛ مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف الأزدي: ص١٥٣؛ إبصار العين في أنصار الحسين: ص٧٤.
[٢٢١] شوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري مولى لهم؛ كان شوذب من رجال الشيعة ووجوهها ومن الفرسان المعدودين وكان حافظا للحديث حاملا له عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ قال صاحب الحدائق الوردية: وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث وكان وجها فيهم؛ مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٥٤؛ إبصار العين في أنصار الحسين: ص٧٦.