الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢١ - ثانياً عقر الرماة لخيل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام زاد في خسائر العدو وشدة القتال
كي يتقي به السهام والرماح والسيوف؛ فتم تقديمهم أمام الرماة لتوفير الحماية والغطاء لهم كي يتمكنوا من رشق الخصم بالسهام.
وبهذه الطريقة نجح جيش الكوفة من عقر خيول أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فأصبحوا كلهم رجالة، لينتقلوا عند ذلك إلى نظام المبارزة الفردية، وهو ما نتناوله لاحقا.
ثانياً: عقر الرماة لخيل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام زاد في خسائر العدو وشدة القتال
إن النصوص التاريخية ترشد القارئ والباحث إلى أن جميع التدابير العسكرية التي يقدم عليها جيش الكوفة تعطي نتيجة عكسية وتزيد في الخسائر البشرية والمعنوية، ومن هذه التدابير هو تحول فرسان الإمام الحسين عليه السلام إلى رجالة بعد عقر العدو لخيولهم.
إذ يروي أبو مخنف قائلاً: حدثني نمير بن وعلة: أن أيوب بن مشرح الخيرواني كان يقول:
(أنا والله عقرت بالحر بن يزيد فرسه حشأته سهما فما لبث أن أرعد الفرس واضطرب وكبا فوثب عنه الحر كأنه ليث والسيف في يده وهو يقول:
أن تقعروا بي فأنا ابن الحر *** *** أشجع من ذي لبد هزبر
قال: فما رأيت أحداً قط يفري فريه)[١٩٧]، وهذا الأسلوب في القتال لم يكن ببعيد عن جميع أصحاب الإمام الحسين عليه السلام فجميعهم كان يقاتل بهذه
[١٩٧] مقتل الإمام الحسين عليه السلام لأبي مخنف: ص١٤٠؛ تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٣٣.