الإستراتيجية الحربية في معركة عاشوراء - الحسني، نبيل قدوري حسن - الصفحة ٢٢٠ - أولاً حقائق يكشفها النص التاريخي
مما شكل جبهة قتالية مقدارها ما يقارب المائة متر بخط مستقيم، وذلك أن المساحة التي يحتاجها الفارس مع فرسه ثلاثة أمتار على أقل تقادير مع مراعاة تضييق المسافات كي لا يستغلها العدو فيتخلل منها للالتفاف.
وهذا النظام حقق نجاحاً كبيراً في الهجوم على خيل الكوفة حينما كان يشهد عليهم أصحاب الحسين عليه السلام وقد استخدموا التكتيكات في التنقل بالاتجاهات المختلفة في التعاقب وسد الثغرات مع حفاظهم على استقامة الصف في تغيير اتجاهه فتمكنوا من تكبيد جيش الكوفة خسائر كبيرة كشفت عنها استغاثة قائد خيل الكوفة وهو يستنجد بأمير الجيش قائلاً:
(أما ترى ما تلقى خيلي مذ اليوم من هذه العدة اليسيرة؟).
٣ - إن قول قائد فرقة الخيالة: (ما تلقى خيلي) كناية عما يلاقيه الفرسان في هذه الفرقة من القتل والاضطراب وحجم الخسائر التي شملت جميع مكونات هذه الفرقة أي: ما كان يلاقيه الفرسان من فنون الفروسية التي أظهرها أصحاب الإمام الحسين عليه وعليهم السلام قد شمل الفارس وفرسه، وكأنّ خيل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام هي الأخرى كانت تتقن فنون الفروسية وما ذاك إلا للتدريبات التي كان يمارسها أصحاب الإمام الحسين عليه السلام.
ولذا: عرفوا بـ(فرسان المصر).
٤ - إن هذا النجاح الكبير الذي حققه فرسان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام لا يدعه الأعداء يستمر ولذا عمد عمر بن سعد إلى إرسال فرقة المجففة، أي: الفرقة المدرعة التي يكون فيها الفارس وفرسه محاطاً باللباس المدرع