ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٨١ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وعلى مشارف خراسان أرسل هُولاكُو رسائلَ ورُسلاً إلى الملوك والسلاطين في البلدان يقول فيها: إنّني عزمت على التوجه إلى [بلاد] الملاحدة، فإن بعثتم عوناً من جند وسلاح ومعدات وتجهيزات عسكرية فسأكون ممتناً لكم، وستبقون أنتم وبلدانكم سالمين آمنين؛ وإن لم تفعلوا ذلك فسآتيكم بعد أن أنتهيَ منهم، وحينها لن يُقبَل منكم أيُّ عذر.
ومن هؤلاء بادَرَ ملوكٌ مثل أتابك بلاد فارس مظفر الدين أبي بكر بن سعد[٢٠٨]، وسلاطين مثل سلطانَي بلاد الروم عزّ الدين وركن الدين[٢٠٩]، وملوك خراسان
[٢٠٨] أرسل أبو بكر بن سعد السلغريّ حاكم فارس نجلَه سعداً لتهنئة هُولاكُو بفتح قلاع الإسماعيلية، ثُمَّ أرسل جيشاً بقيادة ابن أخيه مدداً له عند غزوه بغداد، كما شارك مُحَمَّد نجل سعد للقتال في معركة بغداد وأظهر شجاعة في القتال جعلت هُولاكُو يثني عليه (انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ (تاريخ سلغريان فارس)، ١٤، ١٨)؛ ثُمَّ إنّ سعداً هذا ذهب إلى هُولاكُو مع جمع من الأمراء محمَّلاً بهدايا وافرة إليه بعد استيلائه على بغداد لتهنئته بالفتح (القاضي البيضاوي، نظام التواريخ، الورقة ١١٤أ؛ انظر أيضاً: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، ٢/٧١٧؛ البَنَاكَتيّ، روضة أولي الألباب، الورقة ١٢٤أ؛ الشبانكارئي، مجمع الأنساب، ١٨٥؛ مير خواند، روضة الصفا، ٤/ الورقة ١٨٧). كما ذهب إليه في سنة ٦٥٨هـ، فعيَّنه بمرسومٍ حاكماً على بلاد فارس (انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، (تاريخ سلغريان فارس)، ١٥؛ زركوب الشِّيرازيّ، شيراز نامه، ٨٦؛ وصَّاف الحَضْـرَة، تحرير تاريخ وَصَّاف، ١٠٥؛ حافظ أبرو، جغرافيا، ٢/١٧١).
[٢٠٩] كان هذان الشقيقان من سلاجقة بلاد الروم التي خضعت للهيمنة المغولية، وحين نشب بينهما صراع حول مَن يجب أن يحكم البلاد منهما، ذهبا سنة ٦٥٧هـ إلى هُولاكُو فأمرهما أن يحكما البلاد مناصفةً (انظر: الآقْسَرَائيّ، مسامرة الأخبار، ٦٢؛ مجهول، تاريخ آل سلجوق در آناطولي، ٩٩؛ ابن البيبي، مختصـر سلجوق نامه، ٢٩٤؛ ابن العِبْرِيّ، تاريخ مختصـر الدول، ٤٦٦، الَّذي يتحدث عن تقاسمهما الملك سنة ٦٥٥هـ، تاريخ الزَّمَان لابن العِبْرِيّ أيضاً، ٣٠٣).