ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٨٠ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
ولو أنَّ أحداً سمع بذلك في الأساطير تملَّكَه العجب، حيث استولى على تلك البلدان جميعاً أي من ما وراء النهر حتى دمشق، ومن بادية العرب حتى بلاد الروس، ومن بلاد الهند حتى خوارزم.
ولقد شاهدنا في بلاطه مراراً أنَّ أعمال هذه الولايات كانت تعرض عليه في يوم واحد فكان يصدر الحكم المناسب بشأن كل واحدة منها، وكان عدله شاملاً جميع البلدان.
عَبَرَ هُولاكُو نهر جيحون ووصل إلى خراسان بعد أن جمع جيشاً عرمرماً من بلاد تركستان والخِطا[٢٠٥] وما وراء النهر مجهّزاً بالسلاح والعتاد الضخم، بحيث كانت معه آلة السهام التي يسحب قوسُها ثلاثةَ أوتار في المرة الواحدة وكانت سِهام الأوتار الثلاثة تنطلق معاً في السحبة الواحدة، ويصل مدى السهم الواحد منها إلى ثلاثة أو أربعة فراسخ[٢٠٦].
وكانوا يضعون في نهاية كلِّ سهم ريشة نسـر أو عقاب. ويسوّون جميع السهام بالمِنحات والسكِّين؛ أمّا سهام المجانيق فكانوا يصنعونها من خشب النبع ويغطونها بجلود الخيل والأبقار، كما تُغلف أغماد السكاكين والسيوف.
وكانت كلُّ خمسة أو سبعة من سهام المجانيق هذه تُربَط إلى بعضها وتُشَدّ بالأحزمة.
وقد جُلبت جميع هذه الآلات على العجلات إلى بلاد الترك[٢٠٧]بإشراف أساتذة مقتدرين مَهَرة.
[٢٠٥] الخِطا هو تسمية أخرى لبلاد الصين كانت متداولة في القرون الوسطى في آسيا الوسطى والغربية ثُمَّ في أوروبا (وان يي دان، تعاليقها على تاريخ چين لرشيد الدِّين الهَمَذَانيّ، ١٥٨ - ١٥٩).
[٢٠٦] يقول الجُوَيْنيّ (تاريخ جَهَانْگُشَاي، ٣/٧٠٨)، إنّ مدى سهامها يصل إلى ٢٥٠٠ قدم.
[٢٠٧] يعني بلاد المغول (منغوليا)، ذلك أنّ هُولاكُو انطلق منها. ولكون الأتراك والمغول قد سكنوا في مناطق تداخلت فيها قبائلهم، فهم يُذكرون معاً حتى إنّ رشيد الدِّين يقول: ذِكْرُ أقوامٍ من الترك الَّذين يُلقَّبون المغول (جامع التواريخ (مخطوطةأَيَا صوفيا)، الورقة ٣٨ أ).