ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٩ - أهمية الكتاب التاريخية
وقد وصلت أنباء هذه المراسلات إلى مسامع هُولاكُو فاستعمل الحيلة لإلقاء القبض على حسام الدين وقتْله[١٥٢]، ثُمَّ أضمر الشر لحاكم أربيل (ابن الصلايا)، وتمكَّن من قتْلِه بعد احتلال بغداد حيث خَدَعه بدر الدين لؤلؤ وجاء به إلى هُولاكُو[١٥٣].
كما لم يكن المستعصم أميناً، فقد أودع لديه الملك الناصر الأيوبي ملك الكَرَك[١٥٤] وديعة قُدّرت بمئة ألف دينار من الحلي والمجوهرات[١٥٥] حين حلَّ ضيفاً عليه في بغداد بعد خلافه مع أُسرته في الشام، وحين طالبه بها ماطلَ وسوَّف في قصة طويلة، بل إنّه مَنَعَه من دخول بغداد بعد ذلك[١٥٦]؛ وأخيراً قال له: إنّه قد استضافه في بغداد عند زيارته له، وإنّه أنفق عليه مبالغ ضخمة، ثُمَّ كتب قائمة بنفقات الضيافة بأسعار مضاعفة أضعافاً، احتسب فيها حتى الخبز وعلف الدوابّ بل حتى الحطب الَّذي أُشعلت به قدور الطعام [١٥٧].
[١٥٢] انظر: رشيد الدِّين الهمذاني، جامع التواريخ، ٢/٧٠٥.
[١٥٣] أخبار مقتله وتحريض لؤلؤ على قتله لدى: ابن واصل، مفرج الكروب، ٥/٥٠، ٦/٢٤٤ - ٢٤٥؛ ابن الجَـزَرِيّ، تاريخ حوادث الزَّمَـان (اختيار الذهبي)، ٢٤٧؛ الذهبي، العبر، ٥/٢٣٦؛ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، ٢٧/٢٤٨؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، ٥/٨٨؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، ٢٠/٢٠٣ - ٢٠٤. وبنو الصلايا من الأسر العلوية الجليلة كما يقول ابن عِنَبَة في عمدة الطالب (٣٥٠)؛ لتفاصيل أوفى، انظر: الهادي، إعادة كتابة التاريخ، ١٤٨ - ١٤٩.
[١٥٤] هو الناصر صلاح الدين أبو المفاخر داود بن عيسى بن مُحَمَّد بن أيوب الأيوبي الحَنَفيّ.
[١٥٥] انظر مثلاً: الزركشي، عقود الجمان، الورقة ١١٢أ؛ وقدَّرها قرطاي العزي في (تأريخ مجموع النوادر، ٩٩) بخمسين ألف دينار.
[١٥٦] انظر: قرطاي العزي، تاريخ مجموع النوادر، ٩.
[١٥٧] انظر: اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، ١/١٧٢؛ أبو الفداء، المختصـر في أخبار البشـر، ٣/١٩١؛ ابن فضل الله، مسالك الأبصار، ٢٧/٢٤٠؛ العليمي، الأنس الجليل، ٢/١٠.