ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ٤٨ - أهمية الكتاب التاريخية
وكان الشريف ابن الصلايا العلويّ الوالي المخلص للخليفة على مدينة أربيل يسيِّر إلى الخليفة ويحذِّره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه [١٤٩]؛ والسبب كما يقول النخجواني أنَّ الخليفة كان منشغلاً في أكثر الأوقات باللهو والصيد، وكان غافلاً عن إدارة شؤون البلاد والرعية، وكان مؤيد الدين ابن العَلْقَمِيّ يواصل تقديم التقارير المتضمنة لتنبيهه والتحذير له، لكن الخليفة لم يتنبَّه إلى شيء وازداد غفلةً [١٥٠].بل لقد كانت هناك خطة لوقف تقدُّم هُولاكُو نحو العراق اقترحها حسام الدين عكَّة حاكم دَرْتَنْك وما حولها[١٥١]، المعَيَّن مِن قِبَل الخليفة، أبلغها إلى حاكم أربيل ابن الصلايا العلوي المعَيَّن مِن الخليفة أيضاً، وشَرَحها بقوله: إنَّ بمقدوري أن أجمع مئة ألف مقاتل من الكُرْد والتُّركمان ليسدُّوا الطريق بوجه جيش هُولاكُو، ولن أدَعَ أيَّ مخلوق يصل إلى بغداد، لو أنَّ الخليفة تعاون معي وثبَّتَ فؤادي وأرسل ما لديه من الفرسان.
وقد أبلغ ابن الصلايا تلك الخطة إلى الوزير ابن العَلْقَمِيّ الَّذي ذهب إلى الخليفة وعرضها عليه لكنه لم يُعِرْها اهتماماً.
[١٤٩] ابن واصل، مفرج الكروب، ٦/٢١٥؛ هذا النَّص موجود أيضاً في ذيل مرآة الزَّمَان (١/٨٧)؛ وتأريخ الإسلام للذهبي (٤٨/٣٥): كان ابن صلايا نائب إربل يحذر الخليفة ويحرِّك عزمه، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ ؛ وعيون التواريخ، ٢٠/١٣٢).
[١٥٠] هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، ٣٥٦ .
[١٥١] درتنك: هي مدينة حُلْوان (تعاليق الدكتور طبيبي على كتاب تحفه ناصري، ٤٦٣)، يقول حمدُ الله المستوفي عنها (نزهة القلوب، ٢٨): الحَدُّ الَّذي يبدأ منها عُرض العراق لينتهي بالقادسية المحاذية لصحراء نجد ؛ وهذا دالٌّ على سعة المساحة التي كان يمكن أن تشتِّت جهد القوات المغولية لو أنَّ الخليفة وافق على تلك الخطة.