ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان - الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمود - الصفحة ١١٨ - الصفحة الاخيرة من النسخة المعتمدة
وفي السنة التالية [٦٧٦هـ]، تحرك آباقا قاصداً رحبة الشام وأرسل شقيقه منكوتمور - الَّذي كان ابن أولجا خاتون والَّذي كان قد سلَّمه قيادة الجيش- إلى الشام عن طريق ديار بكر[٣٠٠]؛ وقد التقى منكوتمور بجيش الشام على حدود حمص وحماة -كان البُنْدُقْدَار قد توفي آنذاك[٣٠١]، وأصبح الألفيُّ[٣٠٢]ملكَ تلك البلاد وحاكمَها، وكان أيضاً مملوكاً لسلاطين الشام أي آل صلاح الدين- فاشتبك الجيشان وعاد جيش منكوتمور بعد أن مُنيَ بهزيمة نكراء[٣٠٣].
[٣٠٠] غزوتان قادهما منكوتمور بن هُولاكُو على بلاد الشام، الأولى في ٦٧٦هـ، وحين سمع قلاوون الألفي بتحرُّكه تحرَّك هو نحو بلاد الشام وصل غزَّة فخيَّم ظاهرها. وكان التتار قد وصلوا إلى عينتاب وبغراس والدربساك، وتقدَّموا إلى حلب فوجدوها خالية من العسكر، وقد أجفل أهلها منها. وأحرقوا الجوامع والمساجد والدُّور والمنازل وعاثوا وأفسدوا في العشـر الوسط من جمادى الآخرة من السنة المذكورة. فلمّا بلغهم وصول السلطان تفرَّقوا إلى مشاتيهم (بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، زبدة الفكرة، ١٨٥، ١٨٩)؛ وسنذكر الثانية لاحقاً.
[٣٠١] توفي سنة ٦٧٦هـ بمدينة دمشق، في يوم الخميس السابع والعشرين من المحرم؛ وقُـضِيَ عليهِ بالزَّوال، وقتَ الزَّوال (بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، زبدة الفكرة، ١٦١).
[٣٠٢]هو قلاوون الألفيّ العلائيّ سيف الدين (٦٢٠ - ٦٨٠هـ): كان من المماليك، وهو أول ملوك الدولة القلاوونيَّة بمصر والشام.
[٣٠٣] هذه هي الغزوة الثانية التي قادها منكوتمور بجيش تعداده ٨٠ ألفاً، حيث حدثت معركة رهيبة قرب مدينة حمص في ١٤ من شهر رجب سنة ٦٨٠هـ، انتصـرت فيها القوات الشامية المصـرية، وزُفَّت البشائر ونُظمت القصائد، وعاد السلطان قلاوون الألفيّ بعدها إلى القاهرة فدخلها وقد زُخرفت بأنواع الزينة، وأُسارى التتار مصفَّدين بين يديه، ورؤوس قتلاهم على رماحهم، وبعض الأسارى حاملٌ سناجقهم المكسورة وطبولهم (بَيْبَرْس المنصوري الدوادار، زبدة الفكرة، ١٩٤ - ٢٠٨؛ انظر أيضاً: مجهول، كتاب الحوادث، ٤٥٢).