رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - المبحث الأوّل

بالجزء أو الشرط أو النهي المتعلّق بالمانع. وعليه لا موجب لاعتبار العلم في فعلية هذا النهي الذي هو إرشادي محض، ضرورة أنّ الاشتراط بالعلم من لوازم الطلب، لا من لوازم كل إنشاء ولو لم يكن بداعي البعث والزجر، وهذا ظاهر بأدنى تأمّل.
وثالثاً: أنّه لا وجه لاعتبار العلم بالموضوع في فعلية الطلب مع عدم أخذه فيه في لسان الدليل ولا في دليل آخر منفصل، ضرورة أنّ فعلية الحكم إنّما تكون بفعلية موضوعه التامّ، وإلّا لزم تخلّف الموضوع عن حكمه، وهو في حكم تخلّف العلّة التامّة عن معلولها.
نعم لا يكون الحكم الفعلي منجّزاً في ظرف الجهل، ولا يصحّ العقاب على مخالفته، وأين ذلك من الفعلية وتحقّق البعث أو الزجر في الواقع، خصوصاً في القضايا الحقيقية التي لا نظر فيها إلى شخص موضوع، وإنّما اُنشئ فيها الحكم على موضوعها المقدّر وجوده أينما تحقّق.
ومن هنا علم أنّ الأمر كذلك حتّى فيما كانت المانعية مترتّبة على التكليف النفسي التحريمي، كما إذا بنينا على استحالة اجتماع الأمر والنهي من جهة اتّحاد متعلّقهما في الخارج وجوداً وتقديم جانب النهي، فإنّ حرمة المجمع واقعاً تكون مانعاً عن شمول إطلاق الأمر له ولو لم يعلم المكلّف بالتحريم، لأنّ استحالة اجتماع الضدّين غير متوقّفة على علم المكلّف.
ولذا ذكرنا في محلّه‌[١] أنّ لازم هذا القول هو الحكم بفساد الصلاة في الدار المغصوبة ولو مع الجهل بغصبيّتها، إلّاأن يدلّ دليل خارجي على الصحّة والإجزاء وأنّ فتوى المشهور بالصحّة في الفرض المزبور لابدّ وأن تكون مبنيّة على القول‌

[١] شرح العروة الوثقى ١٣: ١٧ - ١٨.