رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - المبحث الثالث

الملحوظ معه خصوصية اُخرى، فينطبق على أوّل الوجودات لا محالة.
وهذا بخلاف التحريم، فإنّه كما عرفت إنّما ينشأ عن المفسدة، فإذا كانت في نفس الطبيعة فلابدّ من تعلّق الحكم بجميع أفرادها، فإنّ الانزجار عنها أو إعدامها في الخارج لا يكون إلّابالانزجار عن كل فرد، وترك جميع أفرادها فإنّ نقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية، وبالعكس.
فالامتثال في طرف الأمر إنّما يكون بفرد، لكن العصيان لا يكون إلّابعدم جميع الأفراد. وأمّا في طرف النهي فالعصيان يكون بفرد، والامتثال بترك الجميع.
والسرّ فيه: أنّ الطبيعة إذا لوحظت مطلقة بالإضافة إلى خصوصية أفرادها فوجودها في نفس الأمر ووعاء الخارج يتحقّق بوجود فرد واحد، بناءً على ما هو التحقيق من وجود الكلّي الطبيعي في الخارج، فإنّ الفرد لا ينقص عن الطبيعة بشي‌ء، بل يزيد عليها بخصوصياتها الشخصية فالفرد هو نفس الطبيعي بعينه، ولذا يصحّ حمله عليه بلا عناية.
وأمّا عدمها في نفس الأمر فلا يكون إلّابعدم جميع الأفراد، لا بعدم فرد واحد، فإنّ انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام الذي هو نفس الطبيعي، ومن هنا قيل: إنّ نقيض الأخصّ يكون أعمّ من نقيض الأعم مطلقاً.
وبذلك يندفع‌ ما أفاده بعض أساتيدنا المحقّقين (قدّس سرّه)[١] من أنّ كل وجود لا يكون إلّاناقضاً لعدم نفسه، فوجود زيد ناقض لعدم الطبيعة المتحصّصة في ضمن زيد، لا له وللأعدام الاُخر. فكما أنّ الطبيعة يكون لها وجودات كثيرة يكون لها أعدام كذلك، فكل عدم بديل لوجود ونقضيه، فإنّك عرفت أنّ‌

[١] نهاية البداية ٤: ١٩٦، راجع أيضاً ٢: ٢٨٩.