رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - المبحث الثالث

الواقع ونفس الأمر، فكيف يمكن إثبات أحدهما بنفي الآخر، أو بنفي منشأ انتزاعه، وهل هو إلّامن أوضح أنحاء [الأصل] المثبت.
ولعلّ ما أفاده (قدّس سرّه) من إثبات الإطلاق الظاهري بالأصل مبني على ما أسّسه من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة[١]، لكنّه متين في الإطلاقات الكلامية المقابلة لتقييداتها، وبمراحل عن الواقع في الإطلاقات المقابلة للتقيّدات في نفس الأمر ومقام الثبوت.
وبالجملة: حيث إنّ المفروض في محلّ البحث هي الارتباطية، وعدم تحقّق الامتثال باتيان الأقل على تقدير وجوب الأكثر في الواقع، فإن كان جريان البراءة الشرعية كافياً في إثبات تحقّق الامتثال ظاهراً فالبراءة العقلية كذلك، وإن لم تكن البراءة العقلية كافية في ذلك فالشرعية مثلها. فالتفصيل بينهما كما عليه شيخنا الاُستاذ العلّامة[٢] والمحقّق صاحب الكفاية[٣] (قدّس سرّهما) في غير محلّه.
الأمر الثاني: أنّ العلم بجعل الكبرى الكلّية في الشريعة في التكاليف الانحلالية - كالعلم بجعل الحرمة للخمر - لا يوجب تنجّز التكليف على المكلّف فيما يشكّ في كونه من أفراد الموضوع، بتوهّم أنّ البيان الذي هو وظيفة الشارع قد ثبت وتحقّق، وإنّما الشكّ في الانطباق على الوجود الخارجي، وبيانه ليس من الوظائف الشرعية، فلا يمكن التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
وذلك فإنّ المراد من البيان المأخوذ عدمه في موضوع القاعدة هو

[١] أجود التقريرات ٢: ٤١٦.
[٢]أجود التقريرات ٣: ٤٨٩ - ٤٩٤، فوائد الاُصول ٤: ١٥١.
[٣]كفاية الاُصول: ٣٦٣، ٣٦٦.