صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - حديث
الاقامة في فرنسا تقدير الهي
لقد كنا نعتزم البقاء في الكويت يومين او ثلاثة والاجتماع مع بعض السادة ثم مغادرتها الى سوريا للاقامة هناك، ولكن الله قدر امرا آخر تماما، ولم نكن نعلم اين سينتهي هذا التقدير. فعدنا من هناك الى البصرة ثم اخذونا الى بغداد، وادركت بان الحال ستكون نفسها اذا قررت الذهاب الى اي من الدول الاسلامية، لذا نويت ودون سابق تفكير الذهاب الى فرنسا، رغم انني لم اكن راغبا في الاستغناء عن البلدان الاسلامية ولكن الله قدر امرا ساهم في نقل قضيتنا الى صدر الاهتمامات العالمية وتقاطر الصحفيون علينا من كل حدب وصوب حتى بلغ الامر اننا كنا نجري في اليوم الواحد عدة لقاءات صحفية سيما مع اولئك القادمين من امريكا، وكانوا ينشرون تلك المقابلات في كافة ارجاء امريكا وسائر البلدان وقد اوضحنا للعالم ابعاد قضية ايران بشكل ساهم في رفع الابهام الذي زرعه اعلام السوء الذي كان الاجانب يقومون به.
احباط المؤامرات الاعلامية للنظام
استنادا لما قيل لي، فان محمد رضا كان يرصد مائة مليون دولار سنويا من أجل الأعلام! وكان واسعا وشاملا، كان يغطي كل انحاء العالم ويستهدف الشعب وعلماء الدين وغيرهم، ومن ثم نفاقه وحاشيته. وقد تمكنا خلال فترة وجودنا القصيرة في باريس وعبر اجراء اللقاءات ونشر المقالات، من توضيح قضيتنا في بلدان اجنبية وللشعوب الاجنبية. ورويدا رويدا واستنادا لهذه الامور والقوة التي منَّ الله بها على الشعب الايراني، ثار الشعب بقدرة الايمان ووحدة الكلمة.
لقد حصلت غفلة بعد عام من مذابح الخامس عشر من خرداد وما جرى آنذاك وما تبعه من نفيي الى تركيا ومن ثم الى العراق. ولكن وقبل عام او عام ونصف تضافرت عدة عوامل ادت الى انطلاقة نهضة ايران. وبعد ذلك بدأنا من العراق ثم ذهبنا الى فرنسا. وان كل ما وقع مرهون بعد لطف الله تبارك وتعالى بما بذله الشعب الايراني، سيما الشريحة الفقيرة منه لا شريحة الاشراف والاعيان والموسرين. اننا مدينون لاولئك. اننا مدينون للنساء والرجال صغاراً وكباراً الذين كانوا متأهبين للنزول الى الشوارع كلما اقتضى الامر دون ان يهابوا الرشاشات التي كانت تواجههم، كانوا يكشفون عن صدورهم ويقولون: اطلق النار. علينا القول بان الدم واللحم تمكن من الانتصار على الدبابة والرشاش وهذه هي قدرة الله تبارك وتعالى.
ربانية الثورة الاسلامية
حينما استعرض اوضاع ايران والشمولية التي تحققت لهذا المطلب الواحد، الذي تمثل بالمطالبة بحكومة اسلامية حقيقية، حينما انظر في كيفية انتشاره في كافة انحاء البلاد، بدءً من طهران وحتى آخر نقطة على الحدود، وفي كل قرية وناحية، حينما استعرض ذلك وأتأمل فيه تنتابني قناعة تامة بان ما حصل هو امر الهي وليس امرا بشريا. فالبشر لا يتمكن مهما كانت قدرته، مهما كانت امكانيته في البيان، من النفوذ الى المجتمع وبلوغ الطفل الصغير حديث العهد بالكلام، والرجل العجوز الراقد في المستشفى، لكي يقولوا معا امر واحد ويصرخوا معا في الشوارع ليل نهار: نريد الاستقلال والحرية، لا نريد النظام الملكي، نريد الجمهورية الاسلامية.