صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - حديث
انني مقتنع تماماً بان شمول هذه القضية كان امراً إلهياً، وان الله تبارك وتعالى هو حامينا وسندنا لذا فنحن منتصرون.
الارواح الطيبة والنفوس القدسية
ان هذا الامر هو الذي افعمني بالأمل منذ اوائل الامر، وحينما تنامت الثورة واتسعت دائرة الوعي والصحوة في اوساط الناس، والحمد لله، تحقق الامل. لكن لا ينبغي لاحد ان يقول: أنا فعلت. طبعا الشعر الذي قرأه السيد جيد من الناحية الادبية ولكني انا شخصيا أقل من ان يقال فيّ مثل هذا. ان سكان الاكواخ هم الذين اطلقوا صرخاتهم في الشوارع وقدموا دماءهم وابناءهم، انهن الامهات اللاتي كان لديهن اربعة اولاد وفقدن ثلاثة وكن يعربن عن استعدادهن لتقديم الرابع في سبيل الله. ان هذا هو الذي اشعرنا بالأمل، انها روح التعاون، روح الانسانية والروح الاسلامية التي ظهرت لدى الشعب الايراني. ان هذا التغيير الذي حصل لدى الناس اعظم من التغيير الذي حصل للنظام.
ذات يوم لم يكن يجرؤ احد في بازار طهران، الذي يعتبر اكبر سوق في ايران، على معارضة عريف شرطة اذا ما جاء وطلب اغلاق المحلات بمناسبة الرابع من آبان [١] او طالب بوضع الزينة من أجل ذلك. فلم يكن يرد في ذهن احد ان بالامكان معارضة هذا العريف! ولكن الله تبارك وتعالى- وفي فترة قصيرة غيّر هذه الارواح الطيبة واحدث تحولًا بالغاً في تلك النفوس القدسية، فنزلوا الى الشوارع وصرخوا: الموت للشاهنشاهية البهلوية! كانوا يقفزون من امام الدبابات ويتسلقونها ويطلقون شعاراتهم من فوقها. ان هذا التحول، اذا حدث لشعب ما في مدة قصيرة وشمل كافة الطبقات، فهو معجزة بالغة الوضوح. لقد كنت ترى اينما ذهبت في هذه البلاد، ان الناس يواجهون قوى الامن التي كانت لديها اوامر بقتلهم وابعادهم، ولم يكترثوا لتهديداتهم، ويطلقون شعاراتهم.
تغلب سلاح الايمان على جميع القوى
ان هذا التحول الروحي يبعث على الدهشة، ان هذا التغيير الروحي هو الذي ادى الى تحقيق النصر لشعبنا. فتضرعوا للدعاء لله ان يمنَّ بهذا التغيير على كافة الشعوب الاسلامية والمستضعفة. ادعوا الله تبارك وتعالى ان يمن علينا بالتغيير. فهذا التحول الروحي وهذه الثورة الاسلامية هدية ارسلها الله تبارك وتعالى من العالم العلوي لشعبنا وينبغي بنا ان نشكر الله تبارك وتعالى وان كنا لا نتمكن من ايفائه حق شكره.
وان عليّ ان اشكر هذه النعمة وهذه الرحمة، واشكر الشعب الايراني على ما تحمله من محن، عليّ ان اشكر ذلك وأرى اني عاجز عن ان اؤدي حق هذا الشكر. ان هؤلاء هم الذين انجزوا كل شيء والله أيدهم واتت قدرة الله وقدرة ايمان هذا الشعب أُكلها اخيرا، ان هذه القدرة تمكنت بعناية الله من استئصال جذور ملكية عمرها ٢٥٠٠ عاما، رغم دعم امريكا لها ودعم الاتحاد السوفيتي
[١] عيد ميلاد الشاه