صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - نداء
للاتحاد السوفيتي وأميركا وإسرائيل، انما هو عداء لله والقرآن والرسول. وينظرون إلى مسؤولينا وعسكريينا بلباس الإحرام بصفتهم قادة المؤامرة.
الحقيقة هي أن الدول الاستكبارية الشرقية والغربية لا سيما الاتحاد السوفيتي وأميركا، قسموا العالم عملياً إلى عالم حر وآخر منغلق سياسياً. وفي العالم الحر لا تعرف القوى العظمى أي حدود أو قانون لأطماعها وتعتبر الاعتداء على مصالح الآخرين واستعمار الشعوب واستغلالها وعبوديتها أمراً ضرورياً ومبرراً تماماً ومنطقياً وينسجم مع الأصول والموازين و المعايير الدوليةالتي وضعوها بأنفسهم.
أما العالم المنغلق على نفسه سياسياً، وان معظم الشعوب الضعيفة لا سيما المسلمين تقبع داخل أسواره للأسف، فلا يسمح فيه بأي حق للحياة والتعبير، إذ أن القوانين والمعايير هي ذاتها التي تتطلع إليها الأنظمة العميلة وتحقق مصالح المستكبرين. ومما يؤسف له أن معظم الذين يحرصون على بقاء هذا العالم هم أنفسهم الحكام المفروضون على شعوبهم والذين يدعون إلى اتباع السياسات العامة للاستكبار، ويعتبرون حتى الصرخة من الألم داخل هذا الحصار وضمن هذه الأسوار ذنباً لا يغتفر. وتقتضي مصالح الناهبين الدوليين بأنه لا يحق لأحد قول كلمة يشمّ منها رائحة تضعيف هؤلاء الحكّام أو زعزعة استقرارهم.
ولأن المسلمين في العالم غير قادرين على البوح بالمصائب التي يمارسها حكّامهم بحقهم بسبب القمع والحبس والإعدام، فلا بد لهم من التحدث في الحرم الإلهي الآمن عن همومهم وآلامهم بكل حرية كي يتسنى لبقية المسلمين التفكير بطريقة حل لتحريرهم. ومن هنا فنحن نؤكد ونصرّ على ضرورة ان يجد المسلمون أنفسهم أحراراً من قيود وأسر الظالمين، على الأقل في بيت الله الحرم الإلهي الآمن، وان يعلنوا براءتهم في مسيرات كبرى من الذين يعادونهم، ويستفيدوا من كل وسيلة ممكنة لتحرير أنفسهم.
لقد أخذت حكومة آل سعود على عاتقها مسؤولية التحكّم بحجاج بيت الله الحرام. واني أقول بكل ثقة بأن حادثة مكة لم تكن بمعزل عن السياسة المبدئية للناهبين الدوليين في قمع وملاحقة المسلمين الأحرار.
اننا ومن خلال إعلان البراءة من المشركين، سعينا ونسعى إلى تحرير الطاقة الكامنة للعالم الإسلامي. وسيتحقق ذلك في يوم ما بعون الله العظيم وعلى أيدي أبناء القرآن. وسيأتي اليوم إن شاء الله الذي يصرخ فيه كافة المسلمين وجميع المظلومين في العالم، ويبرهنوا على أن القوى العظمى وعبيدها وعملائها هم من أكثر كائنات العالم انزواء" وعزلة".
إن مذبحة حجاج بيت الله، مؤامرة تهدف للإبقاء على سياسات الاستكبار والحيلولة دون نفوذ الإسلام المحمدي الأصيل- صلى الله عليه وآله وسلم-. وان السيرة المظلمة لحكام الدول الإسلامية تعتبر وصمة عار تعكس تزايد آلام ومعاناة الإسلام والمسلمين.