صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩
الأجلّاء الوقت في ذلك لصيانة الحوزة في هذه المرحلة ومن خلال البرامج الدقيقة الصحية، اخص بذلك الحوزة العلمية في قم وسائر الحوزات الكبيرة والمهمة.
ومن الضروري أن لا يسمح العلماء والمدرسون المحترمون بانحراف الدراسة في مجال الفقه والاصول عن طريقة المشايخ العظام، التي تمثل الطريق الوحيد لحفظ الفقه الاسلامي، وليعملوا على زيادة التدقيق والبحث والابداع والتحقيق كل يوم، وليحرصوا على حفظ المنهج التقليدي في الفقه الذي ورثه لنا السلف الصالح والذي يؤدي الانحراف عنه الى اضعاف اسس التحقيق والبحث والتدقيق. ولتضاف التحقيقات الى التحقيقات، طبيعي أن يجري اعداد برامج في المجالات العلمية الاخرى وبما يتناسب مع احتياجات البلاد والاسلام، كما ينبغي اعداد المتخصصين في تلك المجالات، غير أن أسمى المجالات التي ينبغي ان تصبّ عليها جهود التعليم والتعلم وأفضلها هي العلوم المعنوية الاسلامية كعلم الاخلاق وتهذيب النفس والسير والسلوك الى الله رزقنا الله ذلك واياكم فانه الجهاد الاكبر.
من الأمور التي يلزم اصلاحها ومراقبتها؛ الجهاز التنفيذي، فقد تصدر عن المجلس أحياناً قوانين ممتازة ومفيدة للوضع الحالي للمجتمع، ويقوم مجلس صيانة الدستور بالمصادقة دقة عليها ويجري ابلاغها الوزير المختص الا انها عندما تقع بعد ذلك في ايد غير صالحة، قد تمسخ او يعمل خلافاً لها، او انها تؤدي ونتيجة لما اعتاده اولئك من الروتين والمسالك الادارية الملتوية او لتعمد في ذلك منهم الى اثارة الاضطراب بين الناس تدريجياً حتى يبلغ الأمر حدوث فوضى اجتماعية.
اوصي الوزراء المسؤولين في العصر الحاضر والعصور المقبلة ان يدركوا انهم وموظفي وزارتهم يرتزقون من أموال الشعب، لذا وجب عليهم جميعاً ان يكونوا خداماً للشعب وخصوصاً المستضعفين منهم، كذلك عليهم ان يدركوا بان ايجاد المشقّة للناس والعمل خلافاً للواجب حرام ويوجب احياناً الغضب الالهي والعياذ بالله-.
انكم بحاجة الى دعم الشعب، فبدعم الشعب خصوصاً طبقاته المحرومة تحقق النصر وقطعت يد الظلم الملكي عن البلاد وثرواته، فاذا حُرمتم ذات يوم دعم الشعب فانكم ستعزلون ايضاً وسيحتل الظلمة مواقعكم ويعود الأمر الى سابقه.
وبناءً على هذه الحقيقة الملموسة، عليكم أن تسعوا لارضاء الشعب وتتجنبوا السلوك اللااسلامي واللاانساني، ومن هذا المنطلق فاني اوصي وزراء الداخلية في كل عصر أن يدققوا في اختيار المحافظين، ويحرصوا على انتخاب الاكفّاء المتدينين المحنكين المتآلفين مع الناس، حتى يسود الهدوء البلاد الى أبعد حدٍّ ممكن.
تجدر الاشارة الى أنه وان كان على جميع الوزراء السعي في أسلمة الجهاز الذي يعمل بين ايديهم وتنظيم اموره الا ان لبعض الوزارات خصوصية مميزة كوزارة الخارجية المسؤولة عن سفارات البلاد في الخارج.