صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - نداء
اقتصاد البلد بفضل جهودهم وقدراتهم الفكرية. وانهم ومن خلال زف بشرى تشغيل صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات كلّها في المستقبل القريب، سوف يقرون عيون أبناء الشعب الإيراني ويدخلون البهجة إلى قلوبهم.
إنكم ومن خلال بذل الجهود في هذا المجال المقدس، سوف تبرهنون للعالم بأن الضغوط الاقتصادية بعد الحرب لن تجبرنا على التبعية لأي بلد. إذ أن أعداء الثورة في داخل البلد وخارجه، والاستعمار الشرقي والغربي، لا يكفون عن الترويج في إعلامهم من أن الضغوط الاقتصادية بعد الحرب، سوف تركع النظام الإسلامي الفتي. غير أن أمثال هؤلاء يجب أن يأخذوا تمنياتهم هذه معهم إلى قبورهم.
إن الشعب الذي اعدّ نفسه لنضال طويل الأمد، دون أن يفت في عضده القصف والمصائب الأخرى، غير مستعد مطلقاً أن يتراجع أمام عالم الاستكبار. ومن البديهي لا يمكن تلافي مشاكل ومعاناة ما بعد الحرب في يوم وليلة وانها بحاجة إلى وقت كي يتم توفير كل الاحتياجات وتلافي النواقص.
وليضع الأعزة الذين يعملون في الصناعات الخفيفة والثقيلة وصناعة النفط والغاز، وفي المعادن والطاقة والبريد والبرق والهاتف والطرق والمواصلات والمجالات الأخرى؛ ليضعوا الله نصب أعينهم ولا يصغوا إلى إعلام العدو، وان يعملوا بكل ثبات ومقاومة في تشغيل العجلات الاقتصادية والصناعية للبلاد.
إن العالم اليوم يترصد أعمالكم وأعمالنا بكل دقة ليرى ما الذي نفعله والى أي حد قادرون على مواجهة المشكلات. إن والدكم الخميني العجوز، يطلب اليوم منكم، أنتم العمال والصناعيون والمتخصصون، أن تتحلوا بالحذر الشديد لئلا يقع شعبنا ثانية أسير القوى العظمى والقوى الكبرى. فالمشاكل بعد الحرب تبرز الواحدة تلو الأخرى، وان نظامنا الفتي سيصمد إن شاء الله أمامها كالطود الشامخ، وان الشعب العزيز سيواصل بكل ثبات صبره وتحمله أمام ضغوط الأوضاع الاقتصادية مثلما قاوم لحد الآن من أجل الله ومن أجل دينه، وإلا فان كل جهوده خلال هذه السنوات الزاخرة بالمعاناة والفخر، ستذهب هدراً.
إن تحلي الشعب بالوعي والحذر في الظرف الراهن يعتبر من عوامل انتصاره على الباطل. ويجب أن لا يتصور أبناء الشعب بأن أيادي الاستكبار لا سيما أميركا قد كفت شرّها عنا، بل أن تآمرهم ضدنا وسعيهم لإعاقة تقدم مسيرتنا محتمل في كل وقت وكل مكان. فلا بد من المراقبة بدقة لمحاولات الأيادي العميلة في تحريك بعض السذج من أن الحرب قد انتهت إلا أن أوضاع البلد لم تختلف عن السابق. فهل يمكن إزالة آثار الحرب في ظرف سنة أو سنتين؟ انني أُقبّل أيادي وسواعد جميع الذين يعملون بكل تواضع وجد وإخلاص، على تحقيق الاستقلال والاكتفاء الذاتي للبلد.