صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - نداء
وسيقدم الشيطان الأكبر أو الاتحاد السوفيتي كل يوم على افتعال حادثة للحفاظ على مصالحه.
حقاً هل سيرى المسلمون الاستقرار ما لم يقدموا على حل قضاياهم بشكل جاد مع الناهبين الدوليين، ويرتقوا إلى مستوى القوى الكبرى في العالم على أقل تقدير؟. ولو اقدمت الآن أميركا على تدمير أحد البلدان الإسلامية بذريعة الحفاظ على مصالحها، مَنْ الذي سيتصدى لها؟. إذن فلم يبق من سبيل غير النضال، ولا بد من تحطيم مخالب وأنياب القوى العظمى لا سيما أميركا، ولا مفر من انتخاب أحد الخيارين: إما النصر أو الشهادة. وكلاهما يعتبر نصراً في ديننا. نسأل الله تعالى أن يمنح المسلمين إن شاء الله القدرة على تبديد أُطر السياسات الظالمة السائدة للناهبين الدوليين، وامتلاك الجرأة في تشكيل تكتلاتهم المتمحورة حول الكرامة الإنسانية، وان يعينهم في رفض الخنوع والارتقاء بالعزة والشوكة.
إن البعض والى ما قبل حادثة الحج الحلوة المرة التي شهدها العام الماضي، لم يكن قد أدرك جيداً فلسفة اصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مسيرة البراءة من المشركين. وكان يتساءل مع نفسه ومع الآخرين: ما ضرورة المسيرة وصرخة النضال في رحلة الحج وفي هذا الطقس الحار؟ وإذا كان لا بد من إطلاق صرخة البراءة من المشركين، فما الضرر الذي ستلحقه بالاستكبار؟ وكم من البسطاء والسذّج كانوا يتصورون بأن العالم المسمى بالمتحضر للناهبين الدوليين سوف لا يعترض على هذا النوع من التحرك السياسي، وانهم يسمحون لمعارضيهم حتى أكثر من ذلك، حيث يمارسون نشاطهم السياسي ويقيمون المسيرات والتظاهرات. والدليل على ذلك المسيرات التي نشهدها في الدول الغربية الحرة.
ولكن لا بد من إيضاح هذه النقطة وهي أن هذه المسيرات لن تلحق أي ضرر بالقوى العظمى والقوى الكبرى. غير أن مسيرة مكة والمدينة يترتب عليها إيقاف تدفق النفط السعودي. إن مسيرات البراءة في مكة والمدينة تنتهي بالقضاء على عملاء الاتحاد السوفيتي وأميركا. ولهذا بالذات يحولون دونها بارتكاب المذابح الجماعية بحق النساء والرجال الأحرار. وفي ظل البراءة من المشركين يدرك حتى البسطاء السذج بأنه لا يمكن الثقة بالاتحاد السوفيتي وأميركا.
ليطمئن الشعب الإيراني العزيز الشجاع، بأن حادثة مكة ستكون مصدر تحولات كبرى في العالم الإسلامي، وأرضية مناسبة لاجتثاث جذور الانظمة الفاسدة في الدول الإسلامية وطرد المتشبهين بعلماء الدين. وعلى الرغم من أنه لم يمر سوى عام واحد على ملحمة البراءة من المشركين، فان عبير الدماء الطاهرة لشهدائنا الأعزاء عمّ العالم بأسره، واننا نشاهد آثاره في اقصى نقاط العالم. إذ أن ملحمة الفلسطينيين لم تكن بالظاهرة العابرة. ماذا يتصور العالم مَنْ الذي فجر هذه الملحمة وما هي الأهداف التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني اليوم كي ينطلق بكل بسالة وبأيد خالية، لمقاومة الحملات الوحشية للصهاينة؟ هل أن نداء الوطنية وحده خلق كل هذه الصلابة؟ وهل بوسع شجرة الساسة الذين باعوا أنفسهم، أن تلقي في أحضان