صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٥
ودرجاته وابعاده والذي انصبت جهود جميع الانبياء العظاموالاولياء المعظمين (ع) في سبيل تحقيقه، والذي لا يتيسر دون الاهتداء الى الكمال المطلق والجلال والجمال اللامتناهيين. فهو ما شرّف الترابيين (اهل الارض) على الملكوتيين [اهل الملكوت] ومن هم اسمى منهم، وان ما يتحقق للترابيين عبر السير فيه، محجوب عن اي موجود في جميع ارجاء الخلق في السر والعلن.
انكم ايها الشعب المجاهد انما تسيرون تحت راية تخفق في جميع ارجاء العالم المادي والمعنوي سواء ادركتم ذلك ام لم تدركوا وتسيرون في طريق يمثل وحده طريق جميع الانبياء (ع) والمسلك الوحيد نحو السعادة المطلقة. وبهذا الدافع يسعى الاولياء جميعاً لنيل الشهادة في هذا الطريق ويرون الموت قتلَا امراً احلى من العسل، وشبانكم قد تجرعوا في الجبهات جرعة من هذا فولهوا، كما ان ما ظهر على آباء الشهداء وامهاتهم واخوانهم انما كان مظهراً منه. وعلينا ان نقول بحق: يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً، وهنيئاً لهم ذلك النسيم المبهج للقلب، وذلك التجلي المذهل.
وتجدر الاشادة هنا الى ان جانباً من هذه التجليات قد ظهر في المزارع الملتهبة بحر الشمس، وفي المصانع التي لا تطاق ظروفها والمعامل الصغيرة وفي مراكز الصناعة والاختراع والابداع، بل لدى اكثر ابناء الشعب في الاسواق والشوارع والقرى ولدى جميع المتصدين لاداء دورهم في الخدمة من اجل الاسلام والجمهورية الاسلامية ومن اجل تقدم البلاد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ومادامت روح التعاون والتدين هذه قائمة في المجتمع فان بلادنا العزيزة مصونة ان شاء الله من نوائب الدهر.
كذلك نحمد الله تعالى على ان الحوزات العلمية والجامعات وشبان المراكز التربوية التعليمية الاعزاء يتمتعون بجانب من هذه النفحة الالهية الغيبية كما ان هذه المراكز مستقلة تماماً وهي تخصهم بشكل مطلق، حفظها الله من عبث المفسدين والمنحرفين.
كما اوصي الجميع بالانطلاق وبالاتكال على الله تعالى نحو تحقيق الهوية الذاتية، والاكتفاء الذاتي والاستقلال بجميع ابعادهما واذا صرتم في خدمة الله وواصلتم التمسك بروح التعاون من اجل تقدم بلدنا الاسلامي ورقيه فان الله معكم.
واني وانا ارى ما اراه من يقظة الشعب العزيز ووعيه والتزامه وتضحيته ومن روح المقاومة والثبات في سبيل الله آملًا ان تنتقل هذه المعاني الانسانية بفضل الله تعالى الى الاجيال القادمة وتزداد رسوخاً جيلًا بعد جيل استأذن الاخوات والاخوة للمضي نحو مقري الابدي بفؤاد مستقر وقلب مطمئن وروح متفائلة، وضمير مفعم بالامل بفضل الله. معلناً عن حاجتي الماسة الى دعائكم بالخير لي، سائلًا الله الرحمن الرحيم قبول عذري عن قلة ما قدمته وعن قصوري وتقصيري. آملًا من ابناء الشعب قبول عذري عما بدر مني من القصور والتقصير وليمضوا قدماً بحزم وارادة وتصميم وليعلموا بان رحيل خادم عنهم لن يحدث اي خلل في صفوف الشعب