صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣
الافراد أو الجماعات المخالفة لاحكام الإسلام، فإني ادعوهم للتفكير بنيّة صادقة في خلواتهم والمقارنة بانصاف بين الحكومة الحالية والنظام السابق، ملتفتين الى أن الفوضى والاخطاء ووجود الانتهازيين كلها امور لا يمكن اجتنابها في أيّة ثورة من ثورات العالم. فإنهم إذا اخذوا في الحسبان مشاكل هذه الجمهوريّة، كالمؤامرات والدعايات الكاذبة وما تعرضت له من هجوم مسلح من الخارج والداخل، والتسلل الى جميع مؤسسات االدولة مما قامت به المجموعات الفاسدة ومعارضو الاسلام بهدف إثارة سخط الناس على الاسلام والحكومة الاسلامية، وهو الأمر الذي لا يمكن تفاديه علاوة على حداثة عهد اكثر المتصدّين، بل اغلبهم بممارسة السلطة، مضافاً الى ما يُنشر من الاباطيل والشائعات من قبل المتضررين ممن حُرموا الكثير من المنافع غير المشروعة، أو ممن قلّت مداخيلهم بنسب كبيرة وايضا النقص الواضح في قضاة الشرع والمشكلات الاقتصادية الحادّة والصعوبة البالغة في تطهير المؤسسات التي يربو عدد منتسبيها على عدة ملايين، والنقص في الأيدي الماهرة الصالحة، وعشرات المشاكل الاخرى التي لا يمكن الاطّلاع عليها الا بدخول المعترك، ناهيك عما يمارسه المتمولون الكبار من مؤيدي النظام الملكي البائد ممن اهلكوا الفقراء والمحرومين في مجتمعنا بأكلهم الربا وبرغبتهم في تحقيق المنافع الهائلة وبتهريبهم العملات الصعبة الى خارج البلاد وعرضهم المواد باسعار باهضة وبممارستهم للتهريب والاحتكار، الامور التي تؤدي الى افساد المجتمع فهم يلجأون اليكم ايّها السادة متظاهرين بالشكوى لخداعكم وقد يقدّمون احياناً مبالغ على انها حقوق شرعية لاظهار انفسهم بمظهر المسلم المخلص، فيذرفون دموع التماسيح لاستنفزازكم ودفعكم للمعارضة. والحال أن كثيراً منهم يمتصون دماء الناس ويهدمون اقتصاد البلاد باستثماراتهم غير المشروعة.
انني انصحكم ايّها السادة المحترمون نصيحة اخويّة متواضعة أن لا تقعوا تحت تأثير هذا النوع من الشائعات المفتعلة، وان تبادروا الى تقوية وتثبيت هذه الجمهورية تقرّباً الى الله وحفظاً للاسلام. واعلموا أن هذه الجمهورية الاسلامية إذا سقطت فلن يأتي بدلًا عنها نظام اسلامي يُرضي بقيّة الله روحي فداه او منصاعٌ لاوامركم ايّها السادة، بل انه سيكون حتماً مما يُرضي أحد قطبي القوّة، ومما يعرّض المحرومين في العالم الى البأس والاحباط بعدما اقبلوا على الإسلام والحكومة الإسلامية وسيتعرض الإسلام عندئذٍ الى الإزواء والى الأبد. وحينها ستندمون.
ايّها السادة إذا توقعتم امكانية تغيير الامور وبما ينسجم مع الإسلام واحكام الله بين عشيّةٍ وضحاها، فإنّكم على خطأ، فمعجزة كهذه لم تقع طيلة التاريخ البشري، وهي لن تقع حتماً، فحتى في ذلك اليوم الذي يظهر فيه (المصالح العام) إن شاء الله لن تقع معجزة يتمُّ من خلالها اصلاح العالم في يوم واحد، بل سيتم حينها القضاء على الظالمين وإزوائهم بالجهود