صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤
عنهم واحباطهم. وهذا هو الطريق الافضل لنهب البلدان المستعمرة وابقائها متخلفة، فهو يؤدي الى افراغ كل شيء في جيوب الدول الكبرى دون عناء او كلفة، ودون اثارة اية ضجة في الاوساط الوطنية.
لذا من الواجب علينا جميعاً الآن وحيث تنصب الجهود على اصلاح وتطهير الجامعات والمعاهد التعليمية مساعدة المسؤولين في ذلك للحيلولة والى الابد دون انحراف الجامعات والسعي لمعالجة اي انحراف يلوح بحركة سريعة، ولابد من تحقيق هذا الامر الحيوي على يد شبان الجامعات والمعاهد التعليمية ابتداءً، فان نجاة الجامعة من الانحراف يعني نجاة البلد والشعب.
انني اوصي جميع الفتية والشبان وآبائهم وامهاتهم ومحبيهم اولًا، ثم رجال الدولة المثقفين الحريصين على مصالح البلد ثانياً، ان يبادروا جميعاً الى بذل الجهود في هذا المجال الذي يستتبع حفظ البلاد من الاذى، ثم تسليم امانة حفظ الجامعات الى الجيل القادم.
كما اوصي الاجيال اللاحقة ان يجهدوا في حفظ الجامعات وصيانتها من الانحراف او الميل للغرب والشرق فان في ذلك نجاتهم ونجاة بلدهم العزيزة والاسلام صانع الانسان وليعلموا انهم بعملهم الانساني والاسلامي هذا انما يقطعون ايدي القوى الكبرى عن بلادهم ويفقدونها الامل نهائياً .. حفظكم الله واعانكم.
من الامور الضرورية ايضاً، تديّن نواب مجلس الشورى الاسلامي، فقد رأينا جميعاً اي اضرار محزنة لحقت بالاسلام وبايران نتيجة عدم صلاحية مجلس الشورى وانحرافه منذ الفترة التي تلت النهضة الدستورية وحتى عهد النظام البهلوي المجرم، والتي كان اسوأها واخطرها عهد ذلك النظام الفاسد المفروض. يا لها من مصائب وخسائر مدمرة حلت بالبلاد والشعب على ايدي هؤلاء العبيد التافهين المجرمين.
لقد أدى وجود اكثرية مصطنعة مقابل أقلية مظلومة خلال الخمسين عاماً الاخيرة من العهد البائد الى تمكن انجلترا والاتحاد السوفيتي وامريكا بعد ذلك من تمرير كل ما أرادوه على ايدي هؤلاء المنحرفين الغافلين عن الله مما جر البلاد الى حافة الدمار والانهيار. فمنذ ما تلا الحركة الدستورية لم يطبق شيء تقريباً من مواد الدستور الاساسية، وقد تم ذلك قبل عهد رضاخان عبر المأسورين للغرب وحفنة من الذوات والاقطاعيين، وعبر النظام السفاك وحواشي البلاط وازلامه في عهد النظام البهلوي.
اما الآن، وحيث اصبح مصير البلاد وبلطف الله وعنايته وهمة الشعب العظيم بأيد المواطنين انفسهم، حيث اصبح النواب منبثقين من سواد الجماهير يتم انتخابهم لمجلس الشورى الاسلامي دون تدخل الحكومة او الباشوات، فان المؤمل ان يحول التزامهم بالاسلام وحرصهم على مصالح البلاد دون وقوع اي انحراف.