صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - رسالة
الأطعمة والاشربة، ومسألة تحديد النسل عند الضرورة وتحديد فواصل بين المواليد، مسألة إيجاد حلول للمعضلات الطبية نظير زراعة الأعضاء، مسألة المعادن الباطنية والثروات الوطنية، مسألة موضوعات الحلال والحرام واتساع وتضييق بعض الأحكام في ضوء اختلاف الأزمنة والأمكنة، المسائل القانونية والحقوق الدولية ومطابقتها مع أحكام الإسلام، دور المرأة الفاعل في المجتمع ودورها المخرب في المجتمعات الفاسدة وغير الإسلامية، حدود الحرية الفردية والاجتماعية، التعامل مع الكفر والشرك والالتقاط ومعسكر الكفر والشرك، كيفية أداء الفرائض في الرحلات الجوية وفي الفضاء والحركة في الاتجاه المعاكس لحركة الأرض أو الموافقة لها بسرعة أكبر من سرعتها، أو في الصعود العمودي وإلغاء جاذبية الأرض. والأهم من كل ذلك تجسيد وبلورة حاكمية ولاية الفقيه في الحكومة والمجتمع. كل هذا جانب من آلاف المسائل المبتلى بها من قبل الناس والحكومة، وبحث بشأنها الفقهاء وتباينت آرائهم حولها. وإذا كان بعض هذه المسائل غير مطروح في السابق، فان على الفقهاء أن يفكروا اليوم به.
لذا يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحاً دائماً في الحكومة الإسلامية. وان طبيعة الثورة والنظام تقتضي دائماً أن تعرض الآراء الاجتهادية الفقهية في كافة المجالات وإن كانت متباينة، بصورة حرة ولا يحق لأحد وليس بوسعه أن يحول دون ذلك. ولكن المهم هو المعرفة الصحيحة للحكومة والمجتمع التي تؤهل النظام الإسلامي للتخطيط والبرمجة في ضوء ذلك بما يصب لصالح المسلمين. لأن وحدة الرؤية والعمل أمر ضروري. وهنا بالذات لم يعد الاجتهاد بمفهومه الاصطلاحي كافياً، بل أن المجتهد وإن كان الأعلم في العلوم الحوزوية المعهودة ولكنه عاجز عن تشخيص مصلحة المجتمع، أو أنه غير قادر على التمييز بين الأشخاص الصالحين والنافعين عن غيرهم، وبشكل عام يفتقر إلى الرؤية الصحيحة والقدرة على اتخاذ القرار في المجال الاجتماعي والسياسي، فان مثل هذا الإنسان لا يعد مجتهداً في المسائل الاجتماعية والحكومية ولا يستطيع أن يتسلم زمام أمور المجتمع.
ولكن يجب الالتفات إلى أنه طالما بقي الاختلاف والتباين في المواقف محصوراً في إطار المسائل المذكورة فانه لن يشكل تهديداً للثورة. أما إذا أصبح الاختلاف أساسي ومبدئي فسوف يؤدي إلى أضعاف النظام. ولا يخفى أن تباين وجهات نظر الأفراد والاجنحة الموالية للثورة، انما هو اختلاف سياسي بحت حتى وإن اكتسب صبغة عقائدية، لأن الجميع متفقون على الأصول ومؤمنون بها ولهذا أؤيدهم. ان أمثال هؤلاء اوفياء للإسلام والقرآن والثورة، وان قلوبهم تنبض من أجل البلد والشعب، وكل واحد منهم لديه أفكاره وتصوره لنشر الإسلام وخدمة المسلمين ويعتقد بأنه هو الذي يقود للفلاح.
إن الأكثرية المطلقة من كلا الجناحين تتطلع إلى تحقيق استقلال البلد، وكلاهما يعمل على إنقاذ الشعب من هيمنة وشرّ الطفيليين سواء على صعيد الحكومة والشارع والسوق .. كلاهما يتطلع لأن يحيا الموظفون الشرفاء والعمال والفلاحون المتدينون والكسبة المخلصون في