صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - نداء
والأسرى والمفقودين، ونتيجة لعزة نفوسهم وعظمة أخلاقهم الكريمة، يتعالون عن مصارحة المسؤولين بمشكلاتهم المعيشية ومعاناتهم اليومية. ونعلم جميعاً أن الغالبية من هذه الأسر وجند الإسلام الأعزاء، هم من الطبقات المحرومة ومن ذوي الدخل المحدود، لأن قلوب المرفهين قلما تتحرق من أجل الثورة، ولهذا فمن واجبنا وقدر استطاعتنا أن نقدر جهود هذه الأسر، ولا أرغب أن يبقى ذلك مقتصراً في حدود المدح والثناء فحسب، وانما يجب منحهم الحوافز والمؤهلات في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ولا أجد ضرورة لتذكير هؤلاء الأعزة بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم في الحفاظ على أمانة دماء الشهداء المقدسة، ذلك أن هذه الأسر عملت وتعمل إن شاء الله على صيانة عظمة الشهادة والتضحية.
ثانياً: يجب أن لا يتصور أحد بعد قبولنا لوقف إطلاق النار، بأننا أصبحنا في غنىً عن تقوية البنية الدفاعية والحربية للبلاد وتطوير وتقدم الصناعات التسليحية، بل أن تطوير وتكامل الصناعات الحربية والمعدات التي تعزز من القدرة الدفاعية للبلد، تعتبر من الأهداف الرئيسية والمبدئية. وبالالتفات إلى ماهية ثورتنا علينا أن ننظر بجدية إلى معاودة القوى العظمى وعملائها لاعتداءاتها في أي وقت وفي أية لحظة.
ثالثاً: إن الاهتمام بإعادة بناء المراكز الصناعية يجب أن لا يسيء إلى ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحقل الزراعي، بل يجب الحرص على أولوية هذا الأمر وتقديمه على الأمور الأخرى. وينبغي للجهات المعنية بذل المزيد من الجهد في هذا المجال والسعي إلى إصلاح الأراضي وبناء السدود وتشجيع المزارعين وتربية الحيوانات والاستفادة من الموارد الطبيعية الواسعة أكثر فأكثر، لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحقل الزراعي سيفضي بالتأكيد إلى الاستقلال وتحقيق الاكتفاء الذاتي في المجالات الأخرى.
رابعاً: إن أهم عامل في تحقيق الاكتفاء الذاتي وعملية الأعمار، يتمثل في تطوير المراكز العلمية ومراكز الأبحاث وترشيد الإمكانيات، والعمل بنحو واسع وشامل على تشجيع المخترعين والمبدعين والطاقات المتخصصة والملتزمة ممن يتحلون بشهامة محاربة الجهل والتحرر من كابوس رؤية انحسار العلم في الغرب والشرق؛ وبرهنوا على إمكانية تحقيق البلد لاستقلاله. وآمل أن لا يفت في عضد هذه الطاقات العقبات الإدارية ودهاليز البيروقراطية.
خامساً: ضرورة البرمجة والتخطيط على طريق الرخاء بما يتناسب مع الوضع العام للشعب تزامناً مع صيانة الشعائر والقيم الإسلامية كاملة، والابتعاد عن النظرات الضيقة والتوجه المتشدد، ومكافحة ثقافة الاستهلاك التي تعتبر من أكبر آفات المجتمع الثوري، وتشجيع الإنتاج المحلي والعمل على تطوير الصناعات وتوسيع الصادرات والابتعاد عن الاعتماد على تصدير النفط فحسب. وكذلك السماح بحرية الاستيراد والتصدير والتجارة عموماً في ضوء القوانين وباشراف من الدولة فيما يتعلق بالاسعار والكيفية.