المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤ - مسألة ٨ إذا انحصر الماء فی مضاف مخلوط بالطین
[مسألة ٨: إذا انحصر الماء فی مضاف مخلوط بالطین]
[٨٠] مسألة ٨: إذا انحصر الماء فی مضاف مخلوط بالطین ففی سعة الوقت یجب علیه أن یصبر حتی یصفو و یصیر الطین إلی الأسفل، ثم یتوضّأ علی الأحوط [١] و فی ضیق الوقت یتیمم، لصدق الوجدان مع السعة دون الضیق (١).
______________________________
و هذا کما تری أمر مستحیل، إذ لا یمکن تلاقی کل واحد من أجزاء أحدهما لجزء من أجزاء الآخر دفعة، و إنّما یلاقی بعض أجزاء المضاف لبعض أجزاء المطلق أوّلًا ثم تلاقی الأجزاء الباقیة منه لأجزاء المطلق ثانیاً و هکذا، فالدفعة العقلیة غیر ممکنة إلّا فی مثل تکهرب الماء و سرایة القوة الکهربائیة إلی جمیع الأجزاء المائیة فإن الدفعة فیه أوضح، و لکنها فیه أیضاً غیر عقلیة لأن للقوة الکهربائیة أیضاً سیراً لا محالة لاستحالة الطفرة إلّا أنّه سریع. نعم، الدفعة العرفیة معقولة کما ذکروها فی الغسل ارتماساً، لتعذر وصول الماء إلی جمیع البدن دفعة حقیقیة، فإذا استحالت ملاقاة أجزاء کلّ منهما مع الآخر دفعة حقیقیة فلا محیص من الحکم بنجاسة الماء، و ذلک لأن الجزء الأوّل من المطلق إذا لاقاه جزء من المضاف النجس و صیّره مضافاً یتنجّس لا محالة و إذا تنجس جزء منه تنجست الأجزاء الباقیة منه أیضاً لأنّها أقل من کر، فتنفعل بملاقاة النجاسة لما مرّ من أن مفروض کلام الماتن (طاب ثراه) هو الماء البالغ کراً خاصة، فإن الباقی إذا کان بمقدار کر أیضاً لما کان لنجاسة الجزء الملاقی للمضاف وجه بعد زوال تغیره، لاتصاله بالعاصم و هو مانع من انفعال الجزء المضاف. و علی الجملة الماء فی الصورة المفروضة محکوم بالنجاسة، و الذی یسهل الخطب أن الفرض فرض أمر مستحیل.
(١) لا تبتنی هذه المسألة علی تفسیر الوجدان بوجود الماء خارجاً أو بالقدرة علیه، لیکون عدم الوجدان بمعنی عدم الماء فی الخارج أو عدم القدرة علیه «١» بل تبتنی بکلا هذین المعنیین علی أن الاعتبار فی وجوب الوضوء علی الواجد بالمعنیین و وجوب التیمم علی الفاقد بالمعنیین، بمجموع الوقت أو بخصوص زمان العمل
______________________________
[١] بل علی الأظهر.
______________________________
(١) المستمسک ١: ١١٨.