المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢ - أدلّة انفعال ماء البئر بالملاقاة
..........
______________________________
الواردة فی انفعاله لیری أن الترجیح معها أو مع معارضها.
أدلّة انفعال ماء البئر بالملاقاة
فنقول: قد استدلوا علی نجاسة ماء البئر بملاقاة النجاسة بأربع طوائف من الأخبار:
الطائفة الأُولی: الروایات المتضافرة البالغة حدّ التواتر إجمالًا التی دلت علی وجوب نزح المقدرات المختلفة باختلاف النجاسات الواقعة فی البئر، لأنها ظاهرة فی أن الأمر بالنزح إرشاد إلی نجاسة البئر و النزح مقدمة لتطهیرها، لا أن النزح واجب شرطی للوضوء و الغسل و الشرب من ماء البئر عند وقوع النجاسة علیه مع بقائه علی الطهارة فی نفسه. هذا علی أن فی الروایات قرائن دلتنا علی أن النزح إنما وجب لإزالة النجاسة عن البئر.
فمنها: تفصیله (علیه السلام) فی غیر واحد من الروایات المذکورة بین تغیّر ماء البئر بالنجاسة فأوجب فیه النزح إلی أن یزول عنه تغیّره، و بین عدم تغیّره فأمر فیه بنزح أربعین دلواً أو سبعة دلاء أو غیر ذلک علی حسب اختلاف النجاسات. و هذه قرینة قطعیة علی أن الغرض من إیجاب النزح إنما هو التطهیر، لأن البئر إذا تغیّرت بالنجاسة لا تطهر إلّا بزواله کما تطهر فی غیر صورة التغیّر بنزح المقدرات.
فمن تلک الأخبار موثقة سماعة، قال: «سألته عن الفأرة تقع فی البئر أو الطیر؟ قال: إن أدرکته قبل أن ینتن نزحت منها سبع دلاء» «١». و ما عن أبی خدیجة، عن أبی عبد اللّٰه (علیه السلام) قال: «سئل عن الفأرة تقع فی البئر قال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعین دلواً، و إذا انتفخت فیه أو نتنت نزح الماء کلّه» «٢».
و منها: أی من جملة القرائن ترخیصه (علیه السلام) فی التوضؤ من البئر التی وقع فیها حیوان مذبوح بعد نزح دلاء یسیرة منها و هذا کما فی صحیحة علی بن جعفر
______________________________
(١) الوسائل ١: ١٨٦/ أبواب الماء المطلق ب ١٨ ح ١.
(٢) الوسائل ١: ١٨٨/ أبواب الماء المطلق ب ١٩ ح ٤.