المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٧ - انفعال القلیل بالمتنجسات
انفعال القلیل بالمتنجسات
______________________________
الجهة الرابعة: أن ما ذکرنا من انفعال القلیل بالملاقاة هل یختص بملاقاة الأعیان النجسة أو یعم ملاقاة المتنجسات أیضاً؟.
ذهب المحقق صاحب الکفایة (قدس سره) إلی أن المتنجس لا ینجس القلیل «١» و وافقه علی ذلک شیخنا المحقق الکبیر الشیخ محمد حسین الأصفهانی (قدس سره) فی بحثه الشریف مستدلًا بأن مدرک انفعال القلیل بالملاقاة إما هو الإجماع و هو غیر متحقق فی ملاقاة المتنجسات علی نحو یفید القطع بالحکم کما هو المطلوب فی الأدلّة اللبّیة، و المقدار المتیقن منه هو خصوص ملاقاة الأعیان النجسة، و إما الروایات الواردة فی تحدید الکر، و هی و إن دلت علی انفعال القلیل بما لا ینفعل به الکثیر، إلّا أن مدلولها تعلیق العموم لا السلب العام فمفهومها ان القلیل ینجسه شیء ما، فإن السالبة الکلیة تناقضها الموجبة الجزئیة و لیس هذا الشیء هو التغیّر قطعاً، لأنّه ینجّس الکثیر أیضاً و لا اختصاص له بالقلیل، فتعیّن أن یکون هو ملاقاة النجاسات کما هی المتیقن، و إذا ثبت منجسیة شیء منها ثبت منجسیة غیره من الأعیان النجسة أیضاً لعدم القول بالفصل، أو لما دلّ من الأخبار الخاصة علی منجسیة الأعیان النجسة و أمّا المتنجسات فلا یستفاد منها أنها کالنجاسات کما أسلفناه فی الأصول. و إما هو الأخبار الخاصة و هی إنما تختص بعین النجاسات من الکلب و الدم و البول و غیرها من الأعیان النجسة، کما أنها المنسبق من الشیء فی الأخبار العامة و لا أقل أنها القدر المتیقن منه کما أشرنا إلیه آنفا، و علی الجملة لا دلیل علی انفعال القلیل بالمتنجسات.
و لا یخفی أنه و إن لم ترد روایة فی خصوص انفعال القلیل بملاقاة المتنجسات إلّا أن مقتضی إطلاق غیر واحد من الأخبار أن القلیل ینفعل بملاقاة المتنجسات کما ینفعل بملاقاة الأعیان النجسة، و إلیک جملة منها:
______________________________
(١) نقل عنه فی المستمسک ١: ١٤٦.