المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥ - مسألة ١ الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر
[مسائل]
[مسألة ١: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر]
[٧٣] مسألة ١: الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر (١) لکنّه غیر
______________________________
و الذی یحتمل أن یکون مانعاً عن ذلک هو ما تقدّم «١» من قوله تعالی وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً بتوهّم اختصاصها بالماء النازل من السماء و لکنک عرفت أن الطهور فیها لیس بمعناه المصطلح علیه فی المقام، و نحن إنّما أثبتنا الطهوریة للماء بواسطة الأخبار المتقدمة، هذا.
ثم لو سلّمنا دلالتها علی طهوریة الماء فهی حکم ثبت بالآیة لطبیعی المیاه و الطبیعة صادقة علی ذلک الفرد کما تقدم. و إنّما خص الماء النازل من السماء بالذکر لأجل غلبته و کثرة وجوده، و نحن قد ذکرنا فی محلّه أن المطلق لا یختص بالأفراد الغالبة لأجل کثرة وجودها، بل یشملها کما یشمل الأفراد النادرة. و بالجملة إذا ثبت أنّه ماء و شملته الإطلاقات فلا محالة یکون طهوراً کغیره. فإذا فرضنا أن الهواء أحدث بخاراً، و انجمد ذلک البخار علی زجاجة لمکان حرارة أحد طرفیها و برودة الآخر، و هذا کثیراً ما یتفق فی البلاد الباردة ثمّ أثّرت فیه الحرارة و تبدل البخار المنجمد ماءً و أخذ بالتقاطر فلا محالة یکون الماء المجتمع منه طهوراً، مع أنّه لم ینزل من السماء. و لا نظن فقیهاً بل و لا متفقهاً یفتی بوجوب التیمم عند انحصار الماء بذلک. و علی هذا إذا حصلنا الماء من أی مائع مضاف، کماء الرمان أو البرتقال أو غیرهما بالتصعید بحیث صار ما فیه من الماء بخاراً، و تصاعد إلی الفوق دون شیء من أجزاء الرمان أو البرتقال أو مادة حلاوتهما فإنهما لا یتصاعدان و أخذنا البخار بالتقطیر فهو ماء مطلق طهور کغیره. و احتفظ بهذا فإنه ینفعک فی بحث المضاف إن شاء اللّٰه.
الماء المضاف و أحکامه
(١) لا ینبغی الإشکال کما لم یستشکل أحد فی أن المضاف فی نفسه طاهر فیما إذا کان ما أضیف إلیه طاهراً، بخلاف ما إذا کان المضاف إلیه نجساً أو متنجساً کما إذا عصرنا لحم کلب و استخرجنا ماءه، أو عصرنا فاکهة متنجسة فإن الماء الحاصل منهما محکوم بالنجاسة حینئذٍ.
______________________________
(١) فی ص ٧.