المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٠ - ثبوت النجاسة بالبیِّنة
و بالبیِّنة (١)
______________________________
و توضیحه: أن العلم المأخوذ غایة فی تلک الأخبار طریقی محض و غیر مأخوذ فی الموضوع بوجه، و العلم الطریقی یقوم مقامه ما ثبت اعتباره شرعاً کالبینة و خبر العادل و الید و غیرها، فإن أدلّة اعتبارها حاکمة علی ما دلّ علی اعتبار العلم فی ثبوت النجاسة أو غیرها، فهذا القول أیضاً ساقط، فلا بدّ من ملاحظة الأُمور التی قیل بثبوت النجاسة بها. فان کان فی أدلّة اعتبارها ما دلّ بعمومه علی حجیتها حتی فی مثل النجاسة فنأخذ بها، و إلّا فنرجع إلی استصحاب الطهارة أو قاعدتها. فمن جملة تلک الأُمور البیِّنة:
ثبوت النجاسة بالبیِّنة:
(١) فهل یعتمد علی إخبار البیِّنة بنجاسة شیء مسبوق بالطهارة أو جهلت حالته السابقة بحیث لو لا تلک البیِّنة لحکمنا بطهارته؟ لا ینبغی الإشکال فی اعتبارها و أن النجاسة تثبت بها شرعاً، و إنما الکلام فی مدرک ذلک فقد استدلوا علی اعتبار البیِّنة بوجوه:
الوجه الأوّل: الإجماع علی اعتبارها بین الأصحاب. و یدفعه: أن الإجماع علی تقدیر تحقّقه لیس إجماعاً تعبدیاً قطعاً حتی یکشف عن قول المعصوم (علیه السلام) لاحتمال استناد المجمعین إلی أحد الوجهین الآتیین.
الوجه الثانی: الأولویة القطعیة بتقریب: أن الشارع جعل البیِّنة حجة فی موارد الترافع و المخاصمة، و قد قدمها علی ما فی قبالها من الحجج کالید و نحوها غیر الإقرار لأنه متقدم علی البیِّنة، و ما ثبتت حجیته فی موارد القضاء مع ما فیها من المعارضات فهو حجة فی غیرها من الموارد التی لا معارض له بطریق أولی.
و بالجملة اعتبار البیِّنة شرعاً أمر غیر قابل للإنکار. نعم، ربما قید اعتبارها فی الشریعة المقدسة ببعض القیود حسب اختلاف المقامات و أهمیتها عند الشارع و عدمها، فاعتبر فی ثبوت الزنا بالبینة أن یکون الشهود أربعة، کما اعتبر أن تکون