المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٢ - التغیّر بأوصاف المتنجِّس
و أن یکون التغیّر بأوصاف النجاسة دون أوصاف المتنجس (١) فلو وقع فیه دبس
______________________________
عرفاً هو أن الماء لاقی میتة و لکن النجاسة إنّما ترتبت علی عنوان ملاقاة النجس الذی یوجب التغیّر، و هذا العنوان لم یحصل فی المقام، و هو نظیر ما إذا لم یکن الملاقی للماء سبباً للتغیّر بنفسه، و إنّما أوجبه بانضمام شیء آخر إلیه، کما إذا ألقی مقدار من دم و صبغ أحمر علی ماء، و استند تغیره إلیهما بحیث لو کان الدم وحده لما تأثر به الماء، فإنّه لا یوجب الانفعال کما یأتی فی کلام الماتن (طاب ثراه) و الوجه فیه أن ما لاقاه الماء من النجس لا یوجب التغیّر، و ما یوجبه و هو مجموعهما لیس بنجس کما هو ظاهر.
التغیّر بأوصاف المتنجِّس
(١) وقع الخلاف فی أن التغیّر هل یعتبر أن یکون بأحد أوصاف النجس، أو أن التغیّر بأوصاف المتنجس أیضاً کاف فی الانفعال؟.
و الظاهر أن صورة انتشار أجزاء النجس فی المتنجس الذی یوجب انتشار تلک الأجزاء فی الماء علی تقدیر ملاقاته إیاه خارجة عن محل الکلام. و الوجه فی خروجها ظاهر، لأن التغیّر فیها مستند إلی أوصاف النجس دون المتنجس، کما إذا صببنا مقداراً من الدم فی ماء و حللناه فیه ثم ألقینا ذلک الماء علی ماء آخر، فتغیّر الماء الثانی بعین الأجزاء الدمویة المنتشرة فی الماء الأول بالتحلیل، کما أن صورة خروج الماء عن الإطلاق بملاقاة المتنجس خارجة عن محل النزاع قطعاً. فالذی وقع فیه الکلام له صورتان:
إحداهما: ما إذا تغیّر شیء بالنجاسة من غیر أن تنتشر فیه أجزاء النجس، ثم لاقی هذا المتغیّر بالنجس ماءً و غیّره بالوصف الحاصل فیه بالتغیّر، کما إذا وقعت میتة فی الماء و لم تتفسخ فیه و تغیّر الماء بریحها ثم ألقینا ذلک الماء فی ماء آخر کر و تغیّر بما فی الماء من نتن المیتة من دون انتشار أجزاء المیتة فی شیء من الماءین.
و ثانیتهما: ما إذا لاقت نجاسة شیئاً و نجّسته، ثم لاقی المتنجس کراً من الماء فغیّره بأحد أوصاف نفسه دون أوصاف النجس، کما هو الحال فی العطور إذا لاقتها ید کافر