المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٠ - مسألة ٨ إذا شهد اثنان بأحد الأمرین و شهد أربعة بالآخر
[مسألة ٨: إذا شهد اثنان بأحد الأمرین و شهد أربعة بالآخر]
[١٣١] مسألة ٨: إذا شهد اثنان بأحد الأمرین و شهد أربعة بالآخر (١) یمکن بل لا یبعد [١] تساقط الاثنین بالاثنین، و بقاء الآخرین.
______________________________
أمّا الصورة الاولی: فلا کلام فی أن البیِّنة المستندة إلی العلم متقدمة علی البیِّنة الأُخری المستندة إلی الأصل، لأن الأصل إنما یجری مع الشک، و لا شک مع قیام البیِّنة علی طهارة شیء أو نجاسته، فلا مستند للشهادة فی البیِّنة المستندة إلی الأصل.
و أمّا الصورة الثانیة: و هی صورة استناد البینتین إلی الأصل، فإن استندت بیِّنة الطهارة إلی أصالة الطهارة، و استندت بیِّنة النجاسة إلی الاستصحاب قدمت بیِّنة النجاسة، فإنّه تثبت بها النجاسة السابقة فیجری فی مورده الاستصحاب، و هو حاکم علی أصالة الطهارة. و إن استند کل منهما إلی الاستصحاب فلا محالة یقع التعارض بینهما بالإضافة إلی الحالة السابقة، فإن إحدی البینتین تخبر بالدلالة الالتزامیة عن نجاسة الشیء سابقاً کما أن البیِّنة الأُخری تخبر عن طهارته السابقة بالدلالة الالتزامیة و من الظاهر أن الشیء الواحد یستحیل أن یتصف بحالتین متضادتین فی زمان واحد فتتعارض البیِّنتان و تتساقطان بالمعارضة، و یرجع إلی قول ذی الید إن کان، أو إلی غیره من مثبتات الطهارة أو النجاسة.
و کذلک الحال فی الصورة الثالثة أعنی صورة استناد البینتین إلی العلم الوجدانی لأن الشیء الواحد لا یمکن أن یکون طاهراً و نجساً فی زمان واحد فتتعارض البیِّنتان و تتساقطان، لما قدّمناه فی محله من أن دلیل الاعتبار لا یشمل کلا المتعارضین لاستحالة اجتماع الضدین أو النقیضین، و لا أحدهما المعیّن لأنه بلا مرجح، و لا أحدهما لا بعینه لأنه لیس فرداً ثالثاً غیرهما، سواء أ کانت الشبهة موضوعیة أم کانت حکمیة فلا بدّ من الرجوع إلی غیر البیِّنة من المثبتات.
أکثریة إحدی البیِّنتین عدداً
(١) بأن کان عدد إحدی البینتین أکثر من عدد الأُخری، و قد احتمل فی المتن بل لم
______________________________
[١] بل هو بعید جدّاً.