المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠ - الکلام فی بیان النسبة بین التحدیدین
..........
______________________________
شیء لا لنا و لا علینا لضعفها بالإرسال کما لا یخفی.
الکلام فی بیان النسبة بین التحدیدین
أعنی التحدید بالوزن و بالمساحة، و قد حدّ بحسب الوزن بألف و مائتی رطل بالعراقی کما مرّ، و بحسب المساحة بثلاثة و أربعین شبراً إلّا ثمن شبر تارة کما هو المشهور، و بستّة و ثلاثین اخری و بسبعة و عشرین ثالثة و هو الذی ذهب إلیه القمیون و اخترناه آنفاً، و ألف و مائتا رطل عراقی یقرب من سبعة و عشرین شبراً لما قدّمناه من أنا وزنا الکر من الماء الحلو و المرّ غیر مرة فوجدناهما بالغین سبعة و عشرین شبراً. فمسلک المشهور فی تحدید الکر بالمساحة لا یوافق لتحدیده بالوزن و الاختلاف بینهما غیر قلیل بل بینهما بون بعید. و منه یظهر عدم إمکان جعل التحدید بالمساحة معرّفاً لتحدیده بالوزن علی مسلک المشهور، فإن التفاوت بینهما ممّا لا یتسامح به لکثرته و معه کیف یجعل أحدهما طریقاً و معرّفاً لما هو ناقص عنه بکثیر، و إن ذهب إلی ذلک جماعة نظراً منهم إلی أن الوزن غیر متیسّر لأکثر الناس، و لا سیما فی الصحاری و الأسفار إذ لا میزان فیها لیوزن به الماء، کما لا یتیسّر سائر أدواته و هذا بخلاف التحدید بالمساحة فإن شبر کل أحد معه و له أن یمسح الماء بشبره، و لأجل سهولته جعله الشارع طریقاً معرّفاً إلی ما هو الحد الواقعی من الوزن، و قد عرفت أن هذا علی مسلک المشهور غیر میسور لکثرة الفرق و بعد الفاصلة بینهما.
و أمّا علی ما اخترناه فی التحدید بالمساحة أعنی سبعة و عشرین شبراً فلا یخلو:
إمّا أن یتطابق کل من التحدیدین مع الآخر تطابقاً تحقیقیاً أبداً.
و إمّا أن یزید التحدید بالمساحة علی التحدید بالوزن کذلک أی دائماً.
و إمّا أن ینعکس و یزید التحدید بالوزن علی التحدید بالمساحة فی جمیع الموارد.
و إمّا أن یزید الوزن علی المساحة تارة و تزید المساحة علی الوزن اخری فهذه وجوه أربعة. و منشأها أمران:
أحدهما: أن الکر لیس من قبیل الأحکام الشخصیة لیختلف باختلاف الأشخاص