المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٠ - مسألة ١ الجاری علی الأرض من غیر مادّة نابعة أو راشحة إذا لم یکن کراً ینجس بالملاقاة
[مسألة ١: الجاری علی الأرض من غیر مادّة نابعة أو راشحة إذا لم یکن کراً ینجس بالملاقاة]
[٩١] مسألة ١: الجاری علی الأرض من غیر مادّة نابعة أو راشحة إذا لم یکن کراً ینجس بالملاقاة.
نعم، إذا کان جاریاً من الأعلی إلی الأسفل لا ینجس أعلاه [١] بملاقاة الأسفل للنجاسة، و إن کان قلیلًا (١).
______________________________
نعم، نقل صاحب الحدائق عن والده (قدس سرهما) الاستشکال فی الآبار الموجودة فی بلاده أعنی البحرین لأجل أنّها رشحیة، فإنّه کان یطهّر تلک الآبار بإلقاء الکر علیها لا بالنزح. ثم أورد علی والده بأنّه یری کفایة الإلقاء و لو علی وجه الافتراق کما إذا أخذ کل واحد من جماعة مقدار ماء یبلغ مجموعة الکر و ألقوه فی البئر مع أن المطهّر و هو إلقاء الکر یعتبر أن یقع علی البئر مرة واحدة علی وجه الاجتماع «١». و ما ذهب إلیه والده (قدس سره) مما لا یسعنا الالتزام به لإطلاق الصحیحة المتقدمة.
الجاری من غیر مادّة
(١) قد أسلفنا أن المیزان فی الانفعال و عدمه هو الاتصال بالمادّة و عدم الاتصال بها، کما هو مقتضی الصحیحة المتقدمة بلا خصوصیة للجاری من غیره، فإن کل ما له مادّة من العیون و الأنهار و الآبار محکوم بعدم الانفعال لاستمداده من المادّة دائماً، فغیر المستمد محکوم بالانفعال.
و یستثنی من ذلک ما إذا کان القلیل غیر المستمد من المادّة جاریاً من الأعلی إلی الأسفل، فإن أعلاه لا یتنجس بملاقاة الأسفل للنجاسة، هذا هو المعروف بینهم و قد قدّمنا «٢» نحن أن المیزان فی ذلک لیس هو العلو أو السفل و إنّما المدار علی خروج الماء بالقوّة و الدفع بلا فرق بین العالی و غیره، فإنّه یمنع عن سرایة النجاسة إلی العالی من سافله أو العکس، و ذکرنا أن الوجه فیه هو أن العرف بحسب ارتکازاتهم یرون الماء متعدداً حینئذٍ فلا تسری النجاسة من أحدهما إلی الآخر، فلو صبّ ماء من
______________________________
[١] تقدم أن المناط فی عدم التنجس هو الدفع بلا فرق بین العالی و غیره.
______________________________
(١) الحدائق ١: ١٧٢.
(٢) فی ص ٣٧.