الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦
بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا و إما لشبهة فينقطع[١] النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله.
و قد استَوْفَيْنَا هذه الطريقة في تلخيصِ الشَّافي[٢] فلا نطول بذكرها الكتاب.
فإن قيل لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة[٣] و احتيج إلى بيان الإمام و لم يعلم الحق إلا من جهته و كان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال.
فإن قلتم يظهر و إن خاف القتل فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار و يلزم ظهوره.
و إن قلتم لا يظهر و سقط التكليف في ذلك الشيء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شيء شرعه النبي ص و أوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة.
و إن قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق و إيجاب العمل بما لا طريق إليه.
قلنا قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص[٤] مستوفى و جملته إن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشيء[٥] من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام ع من الظهور و البُرُوزِ و الإعلام و الإنذار.
[١] في البحار: فيقطع.
[٢] تلخيص الشافي: ٢/ ٢٠٩- ٢٢٧.
[٣] في البحار: كتموا بعض منهم الشريعة.
[٤] تلخيص الشافي: ١/ ٨٠- ٨٢.
[٥] في نسخ« أ، ف، م» و البحار لشيء.