الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣
فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما.
فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره و بين أن يكون[١] معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.
قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده.
فإن قيل يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.
قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر عندنا بخلافه.
ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا إنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.
و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة.
قلنا و كذلك وجود الإمام ع من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.
[١] ليس في البحار، و فيه: أو معدوما.