الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠
قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.
قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد[١] لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلاف فيها واقعا[٢] بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلاف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول أن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لإيراده هنا.
ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال[٣] يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي[٤] شيء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.
فإن قيل إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله[٥] في جملة أقوال الأمة و هلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالإجماع[٦].
قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد من[٧] أن يكون قوله-
[١] في نسخة« ف» التبرد( البرد خ ل).
[٢] ليس في نسخ« أ، ف، م».
[٣] في نسخة« ن» يقول.
[٤] من نسختي« ف، م» و البحار.
[٥] في نسخ« أ، ف، م» أنّ قوله داخل.
[٦] ليس في البحار.
[٧] من نسختي« ف، م».