الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٥
علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة و جرهم و هو الذي سن السائبة و الوصيلة و الحام و نقل صنمين و هما هبل و مناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خُزَيْمَةَ و صعد على أبي قُبَيْسٍ و وضع مَنَاةَ بالمسلل و قدم بالنرد و هو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة و عشية[١].
فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: رُفِعْتُ إِلَي النَّارِ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ رَجُلًا قَصِيراً أَحْمَرَ أَزْرَقَ يَجُرُّ قَصَبَهُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قِيلَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ.
و كان يَلِي من أمرِ الكعبةِ ما كان يَلِيهِ جُرْهُمُ قبلَه حتى هلك.
و هو ابن ثلاث مائة سنة و خمس و أربعين سنة و بلغ ولده و أعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون[٢].
فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين و أصحاب الطبائع فالكلام معهم في أصل هذه المسألة و أن[٣] العالم مصنوع و له صانع أجرى العادة بقصر الأعمار و طولها و أنه قادر على إطالتها و على إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام.
و إن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات.
و متى قالوا خارج عن عادتنا.
قلنا و ما المانع منه.
فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء.
قلنا نحن ننازع في ذلك و عندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء و الأئمة و الصالحين و أكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك و كثير من المعتزلة
[١] عنه البحار: ٥١/ ٢٩١.
[٢] عنه البحار: ٥١/ ٢٩١. و رواه في السيرة النبويّة: ١/ ٧٨- ٧٩.
[٣] في البحار: فإنّ.