الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣
فإن قيل كيف تعولون على هذه الأخبار و تدعون العلم بموته و الواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت و أنه القائم المشار إليه موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم فكيف تجمعون بينها و كيف تدعون العلم بموته مع ذلك.
قلنا لم نذكر هذه الأخبار[١] إلا على جهة[٢] الاستظهار و التبرع لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لأن العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه ع و المشكك في موته كالمشكك في موتهم و موت كل من علمنا بموته.
و إنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.
فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة و لا يمكن ادعاء العلم بصحتها و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم و بعد هذا كله فهي متأولة[٣].
و نحن نذكر جملا مما رووه و نبين القول فيها فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه في نصرة الواقفة.
قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ[٤] قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ[٥] عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَا يَنْسِجُنِي وَ الْقَائِمَ أَبٌ[٦].
[١] من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
[٢] في نسخة« ف»: وجه و كذا في نسختي« أ، م».
[٣] عنه البحار: ٤٨/ ٢٥١ و العوالم: ٢١/ ٥٠٩.
[٤] قال الشيخ في الفهرست: محمّد بن بشر له كتاب.
[٥] هو الحسن بن محمّد بن سماعة أبو محمّد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث فقيه، ثقة، و كان يعاند في الوقف و يتعصب توفّي سنة ٢٦٣.( راجع معجم رجال الحديث ج ٤ و ٥).
[٦] لم نجد له تخريجا.