الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٨
الإمامية في وجود ولد للحسن ع كان بعيدا من معرفة العادات.
و قد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد ع[١] حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت و لم يفرد ابنه موسى ع بها إبقاء عليه و أشهد معه الربيع و قاضي الوقت و جاريته أم ولده حَمِيدَةَ البَرْبَرِيَّةِ و ختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر ع لستر أمره و حراسة[٢] نفسه و لم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه[٣] كان فيهم من يدعي مقامه من بعده و يتعلق بإدخاله في وصيته و لو لم يكن موسى ع ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه و صحة نسبه و اشتهار فضله و علمه و كان مستورا لما ذكره في وصيته و لَاقْتَصَرَ على ذكر غيره كما فعل الحسن بن علي والد صاحبِ الزمان ع فإن قيل قولكم أنه منذ ولد صاحب الزمان ع إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه و لا يعلم مستقره و لا يأتي بخبره من يوثق بقوله خارج عن العادة لأن كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة و لا يبلغ عشرين سنة و لا يخفى أيضا على[٤] الكل في مدة استتارة مكانه و لا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه و أهل[٥] مكانه أو يخبر بلقائه و قولكم بخلاف ذلك.
قلنا ليس الأمر على ما قلتم لأن الإمامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي ع قد شاهدوا وجوده في حياته[٦] و كانوا أصحابه و خاصته بعد وفاته و الوسائط بينه و بين شيعته معروفون ربما[٧] ذكرناهم فيما
[١] يأتي في ح ١٦٢.
[٢] في نسخ« أ، ف، م» حراسته.
[٣] في البحار: لعلّه.
[٤] في البحار: عن.
[٥] في نسخ« أ، ف، م» و أهله.
[٦] يأتي في فصل ٢.
[٧] في البحار: بما.