الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٨
و مثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن ع لأن الحسن ع كان كالمحجور عليه و في حكم المحبوس و كان الولد يخاف عليه لما علم و انتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر المؤمل[١] لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة و خاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث و الأموال فلذلك أخفاه و وقعت الشبهة في ولادته.
و مثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لأن الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته و بالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه و اضطر إليه و جرى الفرق بين الموضعين.
مثل ما يقول الفقهاء في الأحكام الشرعية من أن البينة إنما يمكن أن تقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا يقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.
فإن قيل العادة تسوي بين الموضعين لأن الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما تشاهد القوابل الولادة و ليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره و لكن أظهر ما يمكن في علم الإنسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره و يعلم بمرضه و يتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه و يشتد الخوف من موته[٢] ثم يسمع الواعية من داره و[٣] لا يكون في الدار مريض غيره و يجلس أهله للعزاء و آثار الحزن و الجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان و لا يشاهد و لا يعلم لأهله غرض في إظهار موته و هو حي.
فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل[٤] و يتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه[٥] يتحدث الناس بأحوال مثله و[٦] إذا استسر بجارية في
[١] ( ١، ٢) ليس في البحار.
[٢] ( ١، ٢) ليس في البحار.
[٣] ( ٣، ٤) من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
[٤] ( ٣، ٤) من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
[٥] أي شريف.( لسان العرب).
[٦] من البحار.