الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١
فليس في هذا الخبر تصريح من الذي يقوم بهذا الأمر و إنما قال يكون ابن عشرين سنة و حمله الراوي على ما أراد و قول الراوي ليس بحجة و لو حمل غيره على غيره لكان قد[١] ساواه في التأويل فبطل التعلق به.
قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءِ[٢] وَ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ع وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو فُلَانٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ بِلَادِي وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِيَالِي فَأَتَيْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ زُبَيْدَةُ طَالِقٌ وَ عَلَيْهِ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ غَرِمَ السَّاعَةَ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَ أَنْتَ خَرَجْتَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ وَ اللَّهِ لَتُخْرِجَنِّي أَوْ لَأَخْرُجَنَّ.[٣].
فلا أدري أي تعلق في هذا الخبر و دلالة على أنه القائم بالأمر و إنما فيه إخبار بأنه إن لم يخرجه ليخرجن يعني من الحبس و مع ذلك فقد قرنه باليمين أنه إن لم يفعل به ليفعلن و كلاهما لم يوجد فإذا لم يخرجه يحيى كان ينبغي أن يخرج و إلا حنث في يمينه و ذلك لا يجوز عليه.
قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَ هُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ فَقَالَ لَا بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي.[٤].
[١] من نسخ« أ، ف، م».
[٢] عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام، و عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام أيضا قائلا: واقفي.
[٣] عنه البحار: ٤٨/ ٢٣٧ ح ٤٤ و العوالم: ٢١/ ٤٣٨ ح ١.
[٤] لم نجد له تخريجا.